وي�أمل معدا هذه الدرا�سة �أن تكون من �ضمن اجلهود العلمية املتميزة التي تعنى
بدرا�سة وحتليل �ضمانات املحاكمة العادلة قبل مرحلة املحاكمة وخالل مرحلة
املحاكمة وا�ستقالل ال�سلطة الق�ضائية ك�ضمانة مفرت�ضة �سل ًفا للتمتع بهذه احلقوق،
ف�ضال عن ت�أ�صيل نظرية حقوق الإن�سان ب�شكل عام ،كجهد علمي ي�ضاف �إىل املكتبة
العربية باعتبار �أن هذه الدرا�سة ركزت يف اجلانب الدويل قدر الإمكان و�إدماج �أكرب
قدر ممكن من التطبيقات الدولية والإقليمية الف�ضلى لتلك ال�ضمانات ،حيث �إن
املراجع املتوافرة يف هذا ال�ش�أن �أ�شارت �إىل بع�ض هذه ال�ضمانات ومل يتم �إجناز
عمل وجهد علم َّيني تناوال هذه ال�ضمانات من وجهة نظر دولية با�ستثناء بع�ض الأدلة
التي اتبعت الأ�سلوب ال�سردي باعتبار �أن الفئة املخاطبة منه هي املتدربون على
ال�ضمانات من خالل جمع �أكرب قدر ممكن من الوقائع العملية.
وما مييز هذه الدرا�سة �أنها نه�ضت بدرا�سة ال�ضمانات من وجهة نظر دولية وبناء
مقاربة علمية مع املعايري الدولية حلقوق الإن�سان يف ت�أ�صيل علمي حتى ي�ستقر
وينطلق هذا احلق – �أي املحاكمة العادلة – على �أ�س�س علمية متينة ور�صينة من
التحليل العلمي املنهجي لتلك املعايري ،مبا يدعمها من وقائع دولية يف املجاالت كافة
كفر�ضيات علمية ينطلق منها يف تبيان اجلانب املو�ضوعي واملكون احلقيقي لهذه
ال�ضمانات ك�إحدى اال�شكاليات التي تعاجلها هذه الدرا�سة.
وعليه ،تنطلق هذه الدرا�سة يف الإجابة عن العديد من الفر�ضيات التي �شكلت
ت�سا�ؤالت حقيقية من حيث :ماهية حقوق الإن�سان واملعايري الدولية ،وماهية طبيعة
احلقوق املكفولة يف االتفاقيات الدولية حلقوق الإن�سان ،ومدى قابليتها للتقييد
و�ضوابط التقييد ،وتكوين ال�سلطة الق�ضائية من اجلانب امل�ؤ�س�سي واملايل والإداري،
وهل تعترب الوقائع الدولية كتجارب مرتاكمة يف هذا امل�ضمار م�ستقرة و�صاحلة
للتعميم والتطبيق؟ ف�ضال عن طبيعة �ضمانات املحاكمة العادلة قبل املحاكمة
وخالل املحاكمة ،التي ت�شكل امل�ضمون املعياري لكل �ضمانة منها حتى ت�صبح
مرجعا �أمام امل�شتغلني يف �إ�صالح القوانني الوطنية ذات العالقة ب�ضمانات املحاكمة
العادلة ،وغري ذلك من الأ�سئلة والفر�ضيات الفرعية التي تتم الإجابة عنها يف ثنايا
هذه الدرا�سة.
11