ُيالحظ على موقف المشرع األردني بهذا الخصوص أنه خالف المعايير الدولية الناظمة آللية اكتساب النقابات
للشخصية المعنوية ،والتي تقضي بضرورة اكتساب النقابة للشخصية المعنوية دون الحاجة إلى ترخيص أو إذن
مسبق ،ناهيك عن أن قرار المسجل هو قرار منشأً وليس كاشفا ،األمر الذي من شأنه أن يتم اعتبار النقابة مخالفة
للقوانين إذا ما مارست أنشطتها قبل صدور قرار المسجل واكتسابها للشخصية المعنوية وهذا األمر ال يستقيم مع
المعايير الدولية ذات العالقة .وهذا فيه انتهاك واضح للمعايير الدولية الناظمة لتأسيس النقابات ،التي تقضي
بضرورة اكتساب النقابة للشخصية المعنوية دون الحاجة إلى ترخيص أو إذن مسبق من قبل اإلدارة العامة في
الدولة (.)57
وكان األجدر بالمشرع األردني بهذا المجال أن ُيمكن النقابات من اكتساب الشخصية المعنوية بمجرد إيداع
()58
قائما منذ تاريخ اإليداع ،مع تمكين الو ازرة
أوراق التسجيل لدى المسجل ،بحيث تباشر النقابة أعمالها وتعد ً
كيانا ً
من االعتراض على هذا الكيان أمام القضاء صاحب الوالية بالبت في أمر اكتساب النقابة للشخصية المعنوية من
عدمه.
ثانياً :تأسيس النقابات المهنية
باستقراء واقع التنظيم القانوني األردني للنقابات المهنية ،نجد أن هذا النوع من النقابات يتم إنشاؤه بموجب
قوانين خاصة ،واإلشكالية األساسية في هذا المسلك ال تقتصر على مخالفة المعايير الدولية فحسب ،وانما ترتبط
ابتداء من قبل الحكومة من خالل تقديم مسودة
بالواقع العملي لسن مثل هذا النوع من التشريعات ،الذي يتم اقتراحه
ً
مشروع القانون ،مع تغييب لنص المادة ( )1/95من الدستور التي أجازت لعشرة أعضاء من أي المجلسين اقتراح
القوانين (.)59
وأكدت المحكمة الدستورية على هذا المسلك في تأسيس النقابات المهنية ،في قرارها التفسيري رقم ( )6لسنة
،2013للرد على التساؤل المقدم من قبل مجلس األعيان حول إمكانية إنشاء نقابات للموظفين التابعين لنظام
الخدمة المدنية ،والذين ال يوجد لوظائفهم مثيل في القطاع الخاص أو خارج اإلطار الحكومي.
حيث أقرت المحكمة بـ " أنه يجوز للموظفين في أي و ازرة أو دائرة أو هيئة أو مؤسسة حكومية أن ينشئوا نقابة
خاصة لهم حتى وان كانوا من الموظفين التابعين لنظام الخدمة المدنية وبغض النظر عما إذا كان لهم مثيل في
القطاع الخاص خارج إطار الحكومة أم ال على أن يتم ذلك بموجب تشريع أو تشريعات تصدر لهذه الغاية وفقاً
لما تراه السلطة التشريعية صاحبة االختصاص األصيل في التشريع"( .)60وبتحليل قرار المحكمة الدستورية سالف
الذكر نالحظ ما يأتي:
( )1جاء القرار منسجماً مع المعايير الدولية الناظمة للحق في تأليف النقابات ،عندما أجاز للموظفين تأسيس
النقابات واالنضمام إليها ،حيث إن المعايير الدولية أكدت على ضرورة تمكين جميع أفراد المجتمع كافة من
تأسيس النقابات دون أدني تمييز فيما بينهم سواء كانوا عماالً يخضعون لقانون العمل أو موظفين عموميين
أصحاب العمل في الجريدة الرسمية. 2 -أو صدور قرار محكمة العدل العليا بإلغاء قرار المسجل برفض تسجيل النقابة أو نقابة أصحاب
العمل. 3 -أو انقضاء مدة الطعن المنصوص عليها في المادة ( )102من هذا القانون".
57التقرير السنوي الثاني عشر لحالة حقوق اإلنسان في األردن لعام ،2015المركز الوطني لحقوق اإلنسان ،عمان ،2015 ،ص
.108
-58فايز الشخاترة ،مرجع سابق ،ص .74
-59التقرير السنوي الثاني عشر لحالة حقوق اإلنسان في األردن لعام ،2015مرجع سابق ،ص.108
-60قرار تفسير المحكمة الدستورية األردنية رقم ( )6لسنة ،013والمنشور في الجريدة الرسمية عدد ،5238بتاريخ ،2013/9/1
ص.4111
-35-