ممارسة مختلف األنشطة المشروعة سواء كانت سياسية أم غير سياسية وذلك انسجاما مع المعايير الدولية الناظمة
ألحكام ممارسة ذلك الحق والخاصة بأهداف وأنشطة الجمعيات.
والبد من اإلشارة في هذا المقام إلى أن مسودة تعديل قانون الجمعيات األردني رقم 51لسنة )33(2008المقدم
من الحكومة في عام ( ،)2015في معرض تعريفها للفظ "الجمعية أبقت على المفهوم كما هو وارد في القانون
الساري حاليا والذي حظر على الجمعيات ممارسة األنشطة السياسية ( ،)34مما يعني أن الجمعيات في ظل مشروع
تعديل قانون الجمعيات لن تتمكن من ممارسة األنشطة السياسية ،وهذا أيضا فيه استمرار لمخالفة المعايير الدولية
فيما يتعلق بأنشطة الجمعيات.
أما فيما يتعلق ب النقابات في ظل النظام التشريعي األردني فإنها تقسم إلى :نقابات عمالية ومهنية ،وفي سبيل
البحث في مدى انسجام التشريعات الوطنية األردنية مع المعايير الدولية الناظمة لحرية النقابات في تبني األهداف
واألنشطة المناسبة ،سيتم البحث في قانون العمل فيما يتعلق بالنقابات العمالية ،وقوانين بعض النقابات المهنية
ونذكر منها على سبيل المثال ال الحصر قانون نقابة المحاميين كونها أقدم نقابة في المملكة ،وقانون نقابة
المهندسين بما أنها تصنف كأكبر نقابة في المملكة ،وقانون نقابة المعلمين التي تعتبر أحدث نقابة تم تأسيسها
في المملكة .
أوال :النقابات العمالية
تم تخصيص الفصل الحادي عشر من قانون العمل األردني لتنظيم أحكام نقابات العمال ونقابات أصحاب
العمل ،وفيما يتعلق بمسألة األهداف واألنشطة التي يحق للنقابات العمالية تبنيها ،نجد أن القانون لم يحدد طبيعة
األنشطة التي يحق للنقابات ممارستها في معرض تعريفه لمصطلح "النقابة" ،حيث عرفت المادة ( )2من القانون
النقابة بأنها " تنظيم مهني عمالي يشكل وفق أحكام هذا القانون".
يالحظ على هذا النص أنه يجب أن يقتصر نشاط النقابات العمالية على التنظيم المهني العمالي ،وال يجوز
لها ممارسة أي نشاط آخر يتعارض مع مضمون التنظيم المهني العمالي.
أما المادة (/98ج) من قانون العمل ،فقد حظرت على النقابات ممارسة أي نشاط على أساس عرقي أو ديني أو
مذهبي ،حيث نصت على ":ال يجوز تأسيس أي نقابة للعمال أو ألصحاب العمل يكون من غايتها أو أهدافها
القيام بأي نشاط على أسس عرقية أو دينية أو مذهبية كما يحظر عليها ممارسة أي من هذه األنشطة بعد تأسيسها".
إن هذا الحكم في مضمونه ال ينسجم إلى حد ما مع المعايير الدولية التي تقضي بضرورة تمكين النقابات
العمالية من تبني األهداف واألنشطة المناسبة التي طالما تصب في بوتقة التنظيم المهني العمالي ،إذ ال ضير من
تأسيس نقابة عمالية تهدف إلى تنظيم الشؤون المهنية العمالية ألبناء الطائفة الواحدة.
كما أن القانون ذكر على سبيل الحصر األهداف التي يجب أن تسعى إلى تحقيقها النقابات العمالية من خالل
ممارستها ألنشطتها ،حيث نصت المادة ( )99من القانون على":تمارس النقابة نشاطها لتحقيق األهداف التالية:
أ) رعاية مصالح العاملين في المهنة والدفاع عن حقوقهم في العمل.
ب) العمل على تحسين عالقات وظروف العمل وشروطه بما في ذلك إجراءات المفاوضات الجماعية وابرام
االتفاقيات الجماعية.
ج) المساهمة في تفادي النزاعات الجماعية والفردية والسعي لحلها.
33مسودة تعديل قانون الجمعيات األردني رقم 51لسنة ،2008والمنشور على الموقع االلكتروني لوزارة التنمية االجتماعية على
الرابط التالي:
، http://www.mosd.gov.jo/Images/files/Societies%20.pdfتم الرجوع إلى هذا الموقع بتاريخ .2017/4/11
34انظر بهذا الخصوص نص المادة ( )2من مسودة تعديل قانون الجمعيات األردني.
-27-