‫تلك األحكام في الغالب األعم تكون صياغتها غامضة تخضع للتفسير التقديري من قبل السلطة العامة ‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى أن تلك القوانين قد تستخدم للحد من أنشطة الجمعية وخاصة إذا كانت تنتقد سياسات الحكومة أو ممارستها(‪.)28‬‬ ‫لكن يجوز للسلطات العامة تحديد األهداف واألنشطة غير المشروعة والتي يحظر على مؤسسات المجتمع‬ ‫المدني ممارستها‪ ،‬على أن تكون السلطات العامة في تحديدها لذلك منسجمة مع المعايير الدولية للحق في تأليف‬ ‫مؤسسات المجتمع المدني‪ ،‬كما يجب على السلطات العامة أن تفترض دائماً مشروعية أهداف وأنشطة مؤسسات‬ ‫المجتمع المدني(‪ ،)29‬كما يقع على عاتق السلطات العامة التزام أخر يقضي بعدم التدقيق المسبق على أهداف‬ ‫وأنشطة مؤسسات المجتمع المدني للوقوف على مدى مشروعيتها إال في حال ورود شكوى ضد هذه المؤسسات‪،‬‬ ‫على أن تكون مهمة التدقيق في هذه الحالة بيد هيئة قضائية مستقلة(‪.)30‬‬ ‫يتبين من الرجوع إلى قانون الجمعيات األردني أنه قد منع الجمعيات من ممارسة األنشطة واألهداف التي‬ ‫تدخل ضمن نطاق عمل األحزاب السياسية‪ ،‬حيث إن المادة (‪/3‬أ‪ )1/‬من قانون الجمعيات األردني في تعريفها‬ ‫للجمعي ة تم تضمينها باألنشطة التي يسمح للجمعيات ممارستها حيث نصت على ‪ ":‬تعني كلمة (الجمعية) أي‬ ‫شخص اعتباري مؤلف من مجموعة من األشخاص ال يقل عددهم عن سبعة ويتم تسجيله وفقا ألحكام هذا القانون‬ ‫لتقديم خدمات أو القيام بأنشطة على أساس تطوعي دون أن يستهدف جني الربح واقتسامه أو تحقيق أي منفعة‬ ‫ألي من أعضائه أو ألي شخص محدد بذاته أو تحقيق أي أهداف سياسية تدخل ضمن نطاق أعمال وأنشطة‬ ‫األحزاب السياسية وفق أحكام التشريعات النافذة"‪.‬‬ ‫إن أبرز ما يالحظ على التعريف الذي أورده المشرع األردني للجمعية‪ ،‬أنه حظر على الجمعيات ممارسة أي‬ ‫نشاط أو تحقيق أي أهداف سياسية تدخل ضمن نطاق أعمال وأنشطة األحزاب السياسية‪ ،‬وهذا فيه مخالفة صريحة‬ ‫للمعايير الدولية التي تقضي بضرورة عدم فرض القيود على أنواع األنشطة التي يسمح للجمعيات القيام بها‪ ،‬ناهيك‬ ‫عن أن المصطلحات التي تم تضمينها في هذا التعريف موسومة بأنها مصطلحات عامة و فضفاضة وواسعة‪ ،‬من‬ ‫شأنها أن تسمح لإلدارة التذرع بأن أنشطة الجمعية لها أهداف سياسية تدخل ضمن نطاق أنشطة األحزاب السياسية‬ ‫لحظره‪ ،‬وخاصة في ظل غياب ركائز قانونية واضحة لألهداف السياسية التي حظر القانون األردني على الجمعيات‬ ‫ممارستها(‪.)31‬‬ ‫وكان هذا الموقف من قبل قانون الجمعيات مثار نقد واهتمام عالمي حيث أكد التقرير التقييمي لحرية التجمع‬ ‫والتنظيم في المنطقة األورومتوسطية على ضرورة تمكين الجمعيات في األردن من التنفيذ الحر ألنشطتها الواردة‬ ‫في طلب تسجيلها بما في ذلك األنشطة ذات الطابع السياسي وخاصة تلك التي حظرتها المادة الثالثة منه(‪،)32‬‬ ‫لذلك يوصي فريق البحث المشرع األردني بتعديل نص المادة الثالثة من قانون الجمعيات على نحو يسمح للجمعيات‬ ‫‪ -28‬تقرير المقرر الخاص بحالة المدافعين عن حقوق اإلنسان‪ ،‬المقدم للجمعية العامة لألمم المتحدة في دورته الرابعة والستين‪ ،‬بتاريخ‬ ‫‪ ،2009/8/4‬رمز الوثيقة ‪ ،A\64\226‬الفقرة ‪ ،79‬وتقرير المقرر الخاص بحالة المدافعين عن حقوق اإلنسان‪ ،‬المقدم للجمعية العامة‬ ‫لألمم المتحدة في دورته التاسعة والخمسين‪ ،‬بتاريخ ‪ ،2004/10/1‬رمز الوثيقة ‪ ،A\59\401‬الفقرات ‪ 64‬إلى ‪.68‬‬ ‫‪ 29‬جيرمي ميكبرأيد‪ ،‬دراسة بعنوان " المعايير األوروبية المتعلقة بحرية تأسيس الجمعيات "‪ ،‬مجلة موارد‪ ،‬العدد (‪ )17‬الخاص بالحق في‬ ‫حرية تأسيس الجمعيات والتجمع السلمي‪ ،‬المكتب اإلقليمي لمنظمة العفو الدولية‪ ،‬بيروت‪ ،2011 ،‬ص‪ 60‬إلى ص‪.61‬‬ ‫‪ 30‬تقرير المقرر الخاص بحالة المدافعون عن حقوق اإلنسان‪ ،‬المقدم للجمعية العامة في دورته التاسعة والخمسون‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬الفقرة‬ ‫‪/82‬م‪.‬‬ ‫‪ 31‬د‪.‬ليث كمال نصراويين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ .161‬ومعاذ منصور الحميمات‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.109‬‬ ‫‪ 32‬تقرير تقيمي حول حرية التجمع والتنظيم األورومتوسطية (مجتمع مدني تحت التهديد)‪ ،‬الشبكة األورومتوسطية (مجتمع مدني تحت‬ ‫التهديد)‪ ،‬الشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان‪ ،‬كوبنهاغن‪ ،2010 ،‬ص‪.45‬‬ ‫‪-26-‬‬

Select target paragraph3