مصادر تهديد األمن في دول عربية عديدة ! اإذ ال تخل دوائر صنع القرار في دول عربية كثيرة
من الذين يعتبرون ان الربيع العربي هو المسؤول عن حالة االنهيار التي تعانيها مثل هذه الدول
واالضطراب والفوضى التي تمسك تالبيب الحالة العربية الراهنة.
- 1أدى هذا الواقع بدوره الى بروز ما يمكن وصفه بخصوصية إشكالية األمن في المنطقة
العربية .فالمواطن الفرد لم يعد بوسعه االطمئنان الى ان اي نظام سياسي قائم يمكنه ان يوفر له
حماية حقوقه وحرياته ؛ ولذلك لم تعد الدولة هي الحاضنة اآلمنة للفرد ،والتي لها الحق في
تعريف المصالح العليا والمصلحة الوطنية ،ولها حق احتكار استخدام القوة المشروعة في البالد.
فهذه الدولة في عدة أماكن أخذت تتالشى لتحل محلها الطائفة ،أو العشيرة أو الجهة أو
المذهب أو الجماعة أو التنظيم .والحقيقة انه لم يعد باستثناء المستفيدين مباشرة من مزايا
السلطة ومكاسب من يؤمن بالدولة العربية كضامن للحقوق اال اقلية من االفراد األبرياء
والمثاليين.
وقد تكون حرية التعبير في الوطن العربي اولى ضحايا النظم السياسية المختلفة ،ويمكن
اعتبارها القاسم المشترك لكل الدول االعضاء في الجامعة العربية بنسب متفاوتة ،والعالقة مع
حريبة التعبير في الثقافة العربية تتجاوز الطبيعة التسلطية للنظم السياسية لتكون جزءا هاما من
بنية المجتمعات التي تحكمها هذه النظم ،وذلك باالستناد الى ارث ثقافي وديني واجتماعي
وتراكم من العادات والتقاليد ،فالموضوع اذا هو اشد تعقيدا من مجرد كونه عالقة حاكم بمحكوم
35