المطلوب تحقيقه ؟ وأي القيم يصار الى حمايتها ؟ فهل المقصود أمن النظام السياسي ؟ ام امن
النخبة الحاكمة ؟ ام الحاكم ؟ ام امن المجتمع ؟ ان المفهوم الحديث لألمن يتعدى مجرد الدفاع
عن سيادة الدولة وحماية الحكومة ،ليصل الى ما يعرف بأمن المجتمع .والذي يجدر ذكره هنا
أن هناك من يعتقد أن التحركات االحتجاجية والمطلبية في المجتمعات العربية تهدف بشكل
أساسي الى تدمير الدول العربية التي يعتبرها هؤالء هي اللحمة التي تبقى على تماسك المجتمع،
وبالمقابل ينظر مواطنون – وهم األغلبية -أن الدولة العربية هي مصدر القمع وتهديد الحقوق
وحامي الفساد والمفسدين! .وهي الخطر األكبر على األمن مثلما هي الخطر الوحيد على حقوق
اإلنسان.36
- 1وجود فجوة بائنة في مفهوم األمن بين الحكام العرب والنخب الحاكمة من جهة وبين
المواطن "والمجتمعات" أو "الجماعات" و"الجمعيات" و"المجموعات" ،أو ما اصطلح على تسميته
مؤخ ار "بالمكونات" لمختلف المجتمعات العربية ،لكن هذا االضطراب في التوافق الوطني حول
مفهوم األمن ودور األطراف فيه (المجتمع ،والدولة) أكثر من أنه قد تعدى محور العالقة بين
األنظمة ومجتمعاتها ،وتجاوز مسألة العالقة بين الحاكم والمحكوم بحيث وصل الى مكونات
المجتمع ذاته فقد اصبح هذا األخير بفعل االنقسامات والتشرذم ليس صيغة أو عبارة أو لفظ ،أو
مجرد حقيقة "افتراضية" .وكانت اخطر ظواهر هذه الفجوة بين فريقي األمن وحقوق االنسان:
الدولة والمجتمع هو الشيطنة المتبادلة بينهما أو بين النخب الحاكمة والجماعات المختلفة من
33