جزء 2حماية وتعزيز حقوق اإلنسان للنساء والفتيات :المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان في الميدان
كما أشرنا أعاله ،قد يكون جنس موظف المؤسسة الوطنية لحقوق اإلنسان الذي يجري المقابلة مهما .وينبغي للمؤسسة أال
تتبنى أي افتراضات بهذا الصدد بل أن تعرض على الضحية اختيار مجري المقابلة ،إذا كان ذلك ممكنا.
من الممارسات المعتادة بعد المقابلة ،أن تقوم المؤسسة الوطنية لحقوق اإلنسان بإعداد 97تقرير يبرز الوقائع ،ويبين أحكام
حقوق اإلنسان ذات الصلة ،ويحلل األدلة ويحدد النتائج التي توصلت إليها والتوصيات .فإذا توصلت إلى أن أحد حقوق اإلنسان قد
انتهك ،فقد تقرر المؤسسة الخطوات الواجب اتخاذها لحل المسألة 98.وهذا يتطلب التفكير في المعالجات ،التي سنناقشها أدناه.
.5.4المعالجة القانونية النتهاكات حقوق اإلنسان للمرأة
تمتلك جميع النساء والفتيات اللواتي انتهكت حقوقهن اإلنسانية الحق في الحصول على معالجة قانونية منصفة ومالئمة.
والدولة ملزمة بتأمين هذا المدخل .قد تكون المؤسسة الوطنية لحقوق اإلنسان طرفا مهما في هذه العملية لكن ذلك ال
يمحو مسؤولية األجهزة األخرى في الدولة ،مثل الجهاز التنفيذي ،أو التشريعي ،أو القضائي .بحثنا قضية المعالجات في الفصل 2من
هذا الكتيب ،مع معلومات عن المتطلبات القانونية الدولية ذات الصلة.
في حين تعتمد متطلبات المعالجة القانونية النتهاكات حقوق اإلنسان للنساء والفتيات ومداها على طبيعة وظروف االنتهاك،
فإن المعيار العام يقضي بأن تفعّ ل المعالجة االلتزام المفروض على الدولة المنتهكة ،بقدر اإلمكان ،وإزالة عواقب االنتهاك وإعادة
الوضع الذي كان قائما قبل حدوثه .وقد أوضحت لجنة اتفاقية "سيداو" أن التعويض يجب أن يتناسب مع الضررين البدني والعقلي
99
اللذين تعرضت لهما الضحية ومدى فداحة االنتهاك الذي عانته.
بموجب هذه المعايير ،يمكن أخذ تشكيلة واسعة من المعالجات على انتهاكات حقوق اإلنسان ضد النساء والفتيات بعين االعتبار.
في بعض الحاالت ،قد تكون المؤسسة الوطنية لحقوق اإلنسان في وضع يمكنها من إعطاء المعالجة المناسبة .مثال ذلك،
في حال التمييز في التوظيف ،قد تتمكن المؤسسة من أن تأمر أو توصي بإعادة المتضرر إلى العمل أو دفع األجور المتأخرة .وفي
حالة التمييز في المدرسة ،قد تتمكن المؤسسة من التوسط للوصول إلى حل .لكن في ظروف مختلفة ،قد تحتاج المؤسسة
الوطنية لحقوق اإلنسان إلى التوصية بالمسألة أو إحالتها إلى من هم في مركز يمكنهم من تقديم المعالجة المناسبة .مثال
ذلك ،انتهاكات حقوق اإلنسان التي تشتمل على عنف ضد المرأة هي بشكل عام جرائم جنائية .تخضع لمتطلبات األمن والسرية،
تلك االنتهاكات يجب إحالتها ،بشكل عام ،إلى وكاالت العدالة الجنائية ذات الصلة ،التي تخضع بدورها اللتزام قانوني دولي يفرض
التحقيق في العنف ضد المرأة ومحاكمته وبذل العناية الواجبة.
.5.5حلول بديلة للنزاع
يسعى بعض المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان إلى حل النزاعات عن طريق استخدام عمليات بديلة لحلها ،مثل التوسط
والمصالحة .هذا النهج ،الذي هو عادة أقل عدائية من التحقيقات الرسمية ،يسمح ألطراف الشكوى بالتحدث في القضايا وتسوية
المسألة بشروط يقبل بها الطرفان.
استخدمت المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان األسلوب البديل لحل النزاعات بنجاح لمعالجة الشكاوى ذات الصلة بالتمييز في
التوظيف ،والحصول على السلع والخدمات ،والتمييز في القوانين والسياسات ،في العديد من الدول .ويمكن لهذا األسلوب أن يكون
أداة فعالة جدا لتحقيق تغيرات دائمة في المواقف والسلوكات.
97
منتدى آسيا والمحيط الهادئ ،القيام بتحقيقات فعالة :كتيب للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان" () ،2012 ،الصفحتان.170-162 .
98
منتدى آسيا والمحيط الهادئ ،تعزيز وحماية حقوق العمال المهاجرين :دور المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان :دور المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ،2012
ص.94
99
السيدة آ .تي .ضد هنجاريا ،البالغ رقم ،2003/2وجهات النظر تم تبنيها في 26يناير .2005الفقرة .)II (vi 6.9
الفصل :5الرد على شكاوى انتهاكات حقوق اإلنسان للنساء والفتيات | 61