برفع القضية ،وفي حال فرض عقوبات فيجب أن تراعي تلك العقوبات مبدأ التناسبية وتقليل الضرر على حرية
التعبير.97
وبمراجعة التعديالت التي أقرت على بعض التشريعات ذات العالقة بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة واإلعالم
خالل الفترة الماضية ،يتبين أنها لم تسهم بالشكل المطلوب في تهيئة بيئة ومناخ تشريعي مالئمين لالرتقاء بسقف
الحريات اإلعالمية وحرية الرأي والتعبير عموما ،وتعزيز المناخ الديمقراطي في البالد .وعلى غير صعيد ،فإن هناك
تشريعات لم يتم تعديلها بعد ،ويأتي على رأسها قانون انتهاك حرمة المحاكم وقانون حماية أسرار الدولة ووثائقها.
وهناك قوانين ما تزال تخضع للمناقشة في مجلس النواب ،مثل قانون الحق في الحصول على المعلومات ،الذي قامت
الحكومة بتقديم مقترح إلجراء تعديالت عليه ،وبالرغم من إيجابيتها إال أنها ال تلبي الطموح ،ومن الصعوبة بمكان أن
تسهم في انسياب المعلومات كما هو مؤمل .باإلضافة إلى ذلك ،فإن هناك إشكالية تشريعية قائمة تتمثل في عدم
مراجعة هذه التشريعات كحزمة واحدة وتعديلها بما يضمن اتساقها وعدم تقاطع موادها أو تعارضها.
ومن الجدير بالذكر أن القوانين التي تم تعديلها هي قانون المطبوعات والنشر ،وقانون العقوبات ،98وقانون محكمة
أمن الدولة ،وقانون جرا��م أنظمة المعلومات .99وهذه القوانين جميعها وان تضمنت بعض اإليجابيات فإن التعديل
الذي طال غالبية نصوصها جاء بما يوسع من دائرة القيود المفروضة على حرية التعبير وحرية الصحافة واإلعالم في
األردن ،وبما يتناقض مع أهداف االستراتيجية اإلعالمية والتزامات األردن بموجب اتفاقيات حقوق اإلنسان ،ال بل إن
بعضها فتح الباب على مصراعيه أمام توقيف الصحفيين واإلعالميين وحبسهم.
وتجدر اإلشارة إلى أنه قد تم تعديل قانون نقابة الصحفيين ،الذي تضمن عدة إيجابيات أشار إليها المركز في تقريره
السابق ،كما تم تعديل قانون اإلعالم المرئي والمسموع – المذكور أعاله ،-وتم أيضا تعديل قانون األحداث.100
ثانيا :التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة وانشاء مجلس شكاوى اإلعالم.
أشارت االستراتيجية اإلعالمية إلى ضرورة إنشاء مجلس لشكاوى اإلعالم وفق النماذج العالمية للمبادئ األخالقية
والمهنية التي تعد مرجعية للسلوكات الصحفية واإلعالمية والممارسات الفضلى .101وعلى الرغم مما شهدته الفترة
الماضية من مشاورات بين الحكومة والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ذات العالقة ونقابة الصحفيين لغايات
االتفاق على شكل المجلس ومرجعيته والصيغة القانونية التي سيصدر استنادا إليها ،سواء في صورة قانون أم نظام،
وحتى تاريخه لم يتم إنشاء هذا المجلس أو تحدد مالمحه الرئيسة.
88