فعال .وهذا النهج مخالف للمعايير الدولية التي كفلت ضمانات المحاكمة العادلة وعدم المالحقة على الجرائم
إال بناء على اتفاق جنائي (المادة ( )14من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،والمادتان ()7
و( )11من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان ،والمادة ( )2من اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة
غير الوطنية).
وصف األعمال اإلرهابية بعبارات فضفاضة وواسعة ،مثل "النظام العام"" ،سالمة المجتمع" " ،إحداث فتنة"" ،
أمن المجتمع" " ،إلقاء الرعب" " ،ترويع الناس"؛ إذ إن جميع هذه العبارات واسعة الداللة ،وباإلمكان التصرف
في استخدامها عند تطبيق النصوص القانونية واعتبار أي عمل أو نشاط في إطارها عمال إرهابيا ،وهذا
يتناقض مع المعايير الدولية ،وتحديدا المادتين ( 4و )14من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
اللتين كفلتا عدم اتخاذ السلطات أي تدابير من شأنها المساس بالحقوق المكفولة ،أو أن يتم جراءها إهدار
ضمانات المحاكمة العادلة.
أي فعل من شأنه تعكير ِ
صالت الدولة األردنية بدولة أجنبية عمال
اعتبرت المادة ( /3ب) من القانون َّ
إرهابيا ،األمر الذي يمكن من خالله إدراج أي فعل تحت وصف العمل اإلرهابي دون تحديد أي ضوابط
موضوعية وقانونية ،مما يشكل انتهاكا للحق في حرية التعبير (والحق في التجمع السلمي والمشاركة العامة)،
أو حتى حرية النشر واإلعالم بتلقي المعلومات ونشرها وبثها ونقلها.
ثالثا :عدم مراجعة التشريعات التي تحتوي على أحكام تتعارض مع أحكام الدستور والمبادئ العامة للحق في محاكمة
عادلة ،ومن أهم هذه التشريعات :قانون الجمارك ،وقانون منع الجرائم ،وقانون تحصيل األموال األميرية ،وقانون
الجرائم االقتصادية ،التي تحتوي على أحكام تمنح العاملين في السلطة التنفيذية صالحيات قضائية.
أما في مجال القضاء الشرعي ،فيمكن اإلشارة إلى اآلتي:
-1
شهد عام 2015م إقرار عدد من التشريعات ذات العالقة بالقضاء الشرعي ،كان أبرزها :إقرار مشروع القانون
المعدل لقانون تشكيل المحاكم الشرعية رقم ( )20لسنة 2015م ،وصدور نظام صندوق تسليف النفقة رقم
( )48لسنة 2015م.
-2
استحداث المحكمة العليا الشرعية ،التي ستكون محكمة قانون ،تباشر تدقيق تطبيق المحاكم الشرعية للقانون
بوصفها المرجع األعلى والنهائي في التقاضي في المحاكم الشرعية ،ولترسيخ مبدأ التقاضي على درجتين .وقد
نص قانون المحاكم الشرعية على أن المحكمة العليا الشرعية تتشكل في هيئتها العادية من خمسة قضاة ،وفي
63