‫‪ -2‬الحق في الحرية واألمان الشخصي‬ ‫بالرغم من التقدم الذي ط أر في مجال توفير الضمانات المطلوبة لألشخاص الذين يتم حجز حريتهم منذ لحظة إلقاء‬ ‫القبض عليهم إال أن عددا من الثغرات الرئيسة ال تزال موجودة‪ ،‬وتتعلق هذه الثغرات بالضمانات اآلتية‪ :‬االستعانة‬ ‫بمحام‪ ،20‬واجراء فحص طبي مستقل‪ ،‬واعالم أقارب الموقوف‪ ،‬واعالم الموقوفين بحقوقهم وقت االحتجاز‪ ،‬وبالتهم‬ ‫الموجهة إليهم‪ ،‬والمثول أمام قاض في غضون مدة زمنية قصيرة‪ .‬وفي هذا الصدد ال بد من إعادة تأكيد أن‬ ‫التشريعات الوطنية‪ ،‬وخاصة قانون أصول المحاكمات الجزائية‪ ،‬تخلو من النص صراحة على منح الشخص المعتقل‬ ‫الحق في االستعانة بمحام من لحظة توقيفه لدى الشرطة‪ ،‬فضال عن أن قانون أصول المحاكمات الجزائية قد سمح‬ ‫للمدعين العامين وبصورة استثنائية باستجواب الموقوفين بدون محامين في الحاالت الطارئة فقط‪.21‬‬ ‫كما يسمح قانون منع الجرائم رقم (‪ )7‬لسنة ‪1954‬م للسلطة اإلدارية باعتقال األشخاص وحرمانهم من حريتهم‬ ‫بموجب ق اررات إدارية‪ .‬وتجب اإلشارة هنا إلى قانون محكمة أمن الدولة الذي يعطي الحق لسلطات التحقيق باحتجاز‬ ‫المشتبه بهم مدة سبعة أيام قبل إحالتهم إلى المرجع القضائي المختص‪ ،‬وقانون أصول المحاكمات الجزائية الذي‬ ‫يجعل التوقيف السابق للمحاكمة وكأنه قاعدة عامة عندما أناط التوقيف بمعيار عام واسع يسمى "مصلحة التحقيق"‪،‬‬ ‫وكذلك قبول اإلفادة التي يدلي بها المتهم بدون حضور المدعي العام كدليل لإلدانة‪ ،‬إذا قدمت النيابة العامة بينة على‬ ‫الظروف التي أدليت بها هذه اإلفادة‪ ،‬وأن الشخص قد أداها بطوعه واختياره‪ ،22‬وكل هذا يسهم في إيجاد البيئة‬ ‫المناسبة الحتمالية وقوع انتهاكات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة الالإنسانية أو القاسية‪.‬‬ ‫ويجب التنويه إلى أن تعديل التشريعات بالنص على هذه الضمانات وحده ال يعتبر كافيا؛ إذ إن إيجاد آليات رقابية‬ ‫وقائية فعالة على أرض الواقع ضروري لضمان التقيد بتطبيق هذه الضمانات؛ فمعظم االنتهاكات التي تجد طريقها‬ ‫إلى التقرير السنوي الذي يصدره المركز الوطني تقع بسبب قصور مثل تلك اآلليات الرقابية الوقائية على أرض‬ ‫الواقع‪.‬‬ ‫التوقيف األولي واالحتجاز المؤقت‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫مراكز التوقيف المؤقت لدى مديرية األمن العام‪.‬‬ ‫قام المركز الوطني وبالتعاون مع مكتب الشفافية وحقوق اإلنسان في مديرية األمن العام بتنفيذ أكثر من (‪ )300‬زيارة‬ ‫غير معلنة إلى أماكن التوقيف المؤقت في المملكة خالل األعوام ‪2013‬م‪2015-‬م بهدف االطالع على تلك األماكن‬ ‫ورصد الخدمات المقدمة والمعاملة للموقوفين التي يتلقونها‪ ،‬وتم تسجيل مالحظاته بعد االطالع المباشر على ظروف‬ ‫‪48‬‬

Select target paragraph3