‫قطعت السلطات األردنية تعليقا لتنفيذ أحكام اإلعدام منذ عام ‪2006‬م؛ حيث نفذت بتاريخ ‪2014/12/21‬م العقوبة‬ ‫ِ‬ ‫بمحكومين بأحكام قطعية‪ ،‬من بينهما امرأة‬ ‫بحق (‪ )11‬محكوما‪ ،‬تال ذلك في تاريخ ‪2015/1/4‬م تنفيذ عقوبة اإلعدام‬ ‫أدينت نتيجة قضايا جرمية خطيرة‪ .‬وتجدر اإلشارة إلى أن (‪ )10‬أشخاص ممن صدرت بحقهم أحكام باإلعدام قد‬ ‫استفادوا من العفو الخاص عام ‪2015‬م مقارنة بِـِ (‪ )3‬أشخاص عام ‪2014‬م‪ .‬كما بلغ عدد نزالء مراكز اإلصالح‬ ‫والتأهيل من المحكومين باإلعدام (‪ )112‬محكوما عام ‪2015‬م‪ ،‬من بينهم (‪ )12‬نزيلة‪ .‬ويرى البعض في تعليق تنفيذ‬ ‫عقوبة اإلعدام من غير تحديد موعد نهائي لتنفيذها أو إلغائها شكال من أشكال التعذيب النفسي‪.‬‬ ‫الحق في السالمة الجسدية وعدم الخضوع للتعذيب‪:‬‬ ‫أضحى مبدأ حظر التعذيب من المبادئ األساسية للنظام القانوني األردني باستحداث نص المادة (‪ )2/8‬من الدستور‬ ‫األردني‪ ،4‬كما أن قانون العقوبات األردني رقم (‪ )16‬لسنة ‪1960‬م قد جرم التعذيب وان كان بصورة مجتزأة‪ ،‬وبذلك‬ ‫توفرت بيئة تشريعية قاصرة عن المالحقة الفعالة لمحاكمة مرتكبي جرائم التعذيب‪ .5‬ومن أهم التحديات التي تواجه‬ ‫شكاوى االدعاء بالتعذيب في األردن تعريف التعذيب وتجريمه؛ حيث يقصر القانون مفهوم التعذيب بالقصد الخاص‪،‬‬ ‫وهو‪ :‬انتزاع اإلقرار أو االعتراف؛ وذلك خالفا لما ورد في اتفاقية األمم المتحدة لمناهضة التعذيب‪ .‬كما تعاب المادة‬ ‫(‪ )208‬بإدراجها جريمة التعذيب ضمن طائفة الجرائم الجنحوية‪ ،‬إال إذا أفضت هذه الجريمة إلى الوفاة أو إحداث‬ ‫عاهة‪ ،‬عندها فقط تنتقل إلى مصاف الجرائم الجنائية‪ .‬ويشكل هذا التوصيف مخالفة صريحة لما هو وارد في االتفاقية‬ ‫الدولية من وجوب إسباغ الصفة الجنائية على أفعال التعذيب بوصفها الجريمة األشد خطورة‪ ،‬ناهيك عن أن اعتبار‬ ‫التعذيب جريمة جنحوية يفضي إلى نتائج قانونية مغايرة لمبدأ المالحقة وفقا لالتفاقية‪ ،‬كان المركز قد أكدها في تقاريره‬ ‫السابقة‪ ،‬كإمكانية سقوط العقوبة بالعفو والتقادم وخروج الشروع بها من نطاق التجريم‪ .6‬وال بد في هذا الصدد من‬ ‫اإلشارة إلى المالحظات المتعلقة بالمادة (‪ )208‬من قانون العقوبات األردني‪ ،‬التي تقدم بها المركز الوطني لحقوق‬ ‫اإلنسان عند مناقشة تقريره الدوري الثالث أمام لجنة مناهضة التعذيب بتاريخ (‪ )23-20‬تشرين الثاني لعام ‪.2015‬‬ ‫مع اإلشارة إلى أن هذه المالحظات تضمنتها التقارير السنوية الصادرة عن المركز‪ .7‬وقد أبدت اللجنة في مالحظاتها‬ ‫الختامية قلقها من تعريف التعذيب كما جاء في المادة (‪.)208‬‬ ‫ويستدعي تعزيز مبدأ المالحقة القضائية الفعالة لجريمة التعذيب أيضا إجراء تعديالت قانونية تضمن مالحقة قضائية‬ ‫للمشتكى عليهم واجراء تحقيقات مستقلة وفعالة بشأن هذه الشكاوى‪ ،‬ويؤكد المركز الوطني لحقوق اإلنسان من جديد‬ ‫ضرورة وضع حد لظاهرة عدم محاكمة مرتكبي التعذيب بموجب المادة (‪ )208‬من قانون العقوبات‪ ،‬وتعامل أجهزة‬ ‫إنفاذ القانون مع األفعال المرتكبة على نحو أساسي بأنها مجرد مخالفات مسلكية ال تستوجب تطبيق هذه المادة‪ .8‬كما‬ ‫‪34‬‬

Select target paragraph3