‫المتحدة أو تخل بمبادئها" المادة (‪)3/29‬؛ فال حقوق مفتوحة بدون واجبات‪ ،‬وال حرية مطلقة بدون حدود أو قيود‪ ،‬لكن‬ ‫هذه الحدود ضبطت ضبطا صارما بموجب شروط يجب أن يتضمنها القانون؛ فالقانون هو حبة القبان لضبط ثنائية‬ ‫حقوق اإلنسان واألمن‪ ،‬فهل يوفر القانون األردني هذا األمر؟ هذا سؤال بِر ْسِم اإلجابة‪.‬‬ ‫هذا السؤال الذي يطرحه المركز الوطني لحقوق اإلنسان باستمرار في إطار ثنائية األمن وحقوق اإلنسان‪ ،‬وهو‪ :‬ما‬ ‫ماهية هذا القانون؟ هل هو القانون الذي ينتهك جوهر الحقوق التي كفلها الدستور والمعايير الدولية التي ألزمت‬ ‫الدولة األردنية نفسها بها؟ أجاب عنه الدستور األردني في المادة (‪ )128‬مسبقا‪ ،‬وذلك بتأكيد أن أي قانون يسن‬ ‫لتنظيم أي حق يجب أال يمس جوهر الحق الذي ينظمه؟ لكن‪ ،‬هل قوانين منع اإلرهاب ومحكمة أمن الدولة ومنع‬ ‫الجرائم ومثلها مواد عديدة في قانون العقوبات وما يطبق في واقع األمر من لوائح وأنظمة وسياسات واجراءات تجسد‬ ‫المادة الدستورية رقم (‪ )128‬نصا وروحا؟‬ ‫مباشر لكل من األمن وحقوق اإلنسان في آن‪ ،‬لكن بعضهم ‪-‬‬ ‫ا‬ ‫لقد شكلت آفة اإلرهاب التي استشرت منذ فترة تهديدا‬ ‫خاصة أولئك المعنيين بحماية األمن ومكافحة هذه اآلفة ‪ -‬أخذوا يتصرفون وكأن على حقوق اإلنسان أن تتراجع‬ ‫لتفسح الطريق أمام إجراءات األمن ومالحقة اإلرهابين واحباط خططهم ومؤامراتهم على المجتمعات‪ ،‬ال سيما األماكن‬ ‫الحيوية والتجمعات المدنية واألشخاص األبرياء‪ ،‬وانضمت الدولة األردنية إلى الحملة الدولية ضد اإلرهاب‪ ،‬ووجهت‬ ‫جل جهدها العسكري واالستخباراتي لمنع حدوث اختراقات أمنية على الساحة األردنية‪ ،‬لكن تبين في ما بعد أن‬ ‫الحرب الدولية على اإلرهاب تعني التصادم مع قوى وأشخاص وأ��كار غير اإلرهابيين أنفسهم؛ فهناك اإلرهابيون‪،‬‬ ‫وهناك البيئة الداعمة لإلرهاب‪ ،‬التي تشمل شخوصا طبيعيين ومعنويين ليسوا بالضرورة ممارسين لفعل اإلرهاب‪،‬‬ ‫سواء بشكل مباشر كان ذلك أم غير مباشر‪ ،‬لكنها – وكما هو حاصل – قد تختلف أو ال تتعاطف مع األهداف‬ ‫السياسية للتحالف المناهض لإلرهاب‪ ،‬أو ربما قد تتفهم (ولو جزئيا) مبررات هذه الحركات السياسية أو حتى الفكرية‬ ‫لهؤالء اإلرهابيين‪ ،‬ولو أنها قد ترفض أساليبهم الوحشية‪ ،‬وهناك من هو محايد فعال‪ ،‬ولكن يمتلك وجهة نظر مختلفة‬ ‫بشأن الموقف الرسمي حيال الخيارات العسكرية والسياسية التي تستخدم لمواجهة اإلرهاب؛ ومن هؤالء صحافيون‬ ‫ومفكرون ونشطاء أو سياسيون‪ ،‬وأشخاص عاديون مستقلون‪ ،‬قد يعبرون عن هذه القضايا المتداخلة والمتعارضة‬ ‫بطرائق مختلفة‪ ،‬وقد جرى توقيف ومحاكمة عدد من هؤالء ومن الصحفيين والمهنيين ونشطاء حقوق اإلنسان‪ .‬وعليه‪،‬‬ ‫فال يمكن اختصار الخطاب السياسي والفكري في إطار (مع وضد) اإلرهاب‪ ،‬كما أن مسألة اإلرهاب شيء وحملة‬ ‫محاربة اإلرهاب شيء آخر إلى درجة كبيرة‪.‬‬ ‫‪23‬‬

Select target paragraph3