‫وصراعات وعنف وتهديد لألمن من جهة‪ ،‬وامتهان لإلنسان ولكرامته من جهة أخرى؛ وبالتالي إهدار حقوق اإلنسان‬ ‫واألمن في آن‪.‬‬ ‫وقد تم تنظيم المؤتمرين المذكورين شراكة بين المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان العربية المنضوية تحت مظلة‬ ‫الشبكة العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب‪ ،‬وبمشاركة مؤسسات من المجتمع المدني في عدة دول عربية‪ ،‬وكانت‬ ‫توصيات هذين المؤتمرين النهائية كافية للتغلب على كثير من المعيقات التي تعترض كال من األمن واحترام حقوق‬ ‫اإلنسان إذا ما تم تنفيذ تلك التوصيات بأمانة وشفافية‪.‬‬ ‫لكن من الواضح أن التوتر في العالقة بين األمن وحقوق اإلنسان سيبقى قائما ولفترة غير قصيرة‪ ،‬ويعود السبب في‬ ‫مثل هذه الحالة ‪-‬كما جاء ذكره في البداية‪ -‬إلى البيئة الوطنية والدولية التي بلغت حالة من التعقيد والتناقضات‪،‬‬ ‫بحيث تداخلت العوامل الخارجية مع الظروف الداخلية لخلق حالة من عدم االستقرار واألمن في العديد من الدول‬ ‫العربية؛ فعلى الصعيد الخارجي فعلت العولمة وتدخالت القوى الخارجية في الدول األخرى فعلها‪ ،‬وبالتالي تسببت في‬ ‫حصول انتهاك لكثير من الحقوق االقتصادية واالجتماعية والثقافية للمواطن‪ ،‬ومثل ذلك كان تأثير الليبرالية الغربية‪،‬‬ ‫والرأس مالية المتوحشة‪ ،‬والعدوان واالستعمار‪.‬‬ ‫كما فعلت السلطوية والشمولية وغياب التعددية السياسية وكبت الحريات مجتمعة فعلها أيضا في انتهاك الحريات‬ ‫والحقوق المدنية والسياسية األساسية لألفراد‪ ،‬ال سيما حرية الرأي والتعبير‪ ،‬وحرية المعتقد وحرية التجمع السلمي‬ ‫وتكوين األحزاب والجمعيات‪ ،‬وارتبطت بهذه االنتهاكات أيضا مختلف أشكال التمييز والعنصرية والكراهية والتطرف‬ ‫العنيف حتى وصلت المجتمعات العالمية برمتها إلى حالة أقرب إلى الحرب الكونية‪ ،‬تحت مسمى الحرب على‬ ‫اإلرهاب‪.‬‬ ‫وألن حقوق اإلن��ان ال يمكن أن تتحقق وتصان إال في ظل األمن‪ ،‬وكذا األمر بالنسبة إلى األمن الذي ال يمكن أن‬ ‫يتحقق ويستقر إال في ظل احترام حقوق اإلنسان وصيانتها فقد تطلب األمر العمل بكل السبل لتحقيق حالة التوازن‬ ‫المطلوب بين هذين الهدفين الحيويين‪ .‬هذه البديهية تؤكد الخطأ الفكري والمفاهيمي وكذلك السياسي في المنهج الذي‬ ‫يطرح السؤال حول أي الهدفين أهم وأولى بالتطبيق واالحترام‪ :‬حقوق اإلنسان أم األمن؟ فالسؤال المنطقي هو‪ :‬كيف‬ ‫يمكن تحقيق التوازن بين االثنين في حال نشأت ظروف قد تؤدي إلى التضارب بينهما كما هو حاصل في المنطقة‬ ‫وفي معظم الدول العربية بما فيها األردن؟‬ ‫‪21‬‬

Select target paragraph3