محاوالت الحكومة التعامل مع المشكالت التي تواجه نزالء مراكز اإليواء ،وحماية المرأة والفتيات من العنف ،وقضايا
الزواج المبكر للقاصرات أو الفتيات ،وتزويج المغصوبة للمغتصب بقيت دون المستوى المطلوب لتوفير الحماية لهذه
الفئات ،كما غابت أية مبادرة حكومية في مجال التشريع -باستثناء التعديل المقترح لقانون األشخاص ذوي اإلعاقة
وتعديالت جزئية على المادة ( )308عقوبات -لمعالجة أوجه القصور القانونية الموثقة في تقارير المركز السابقة
بشأن هذه الفئات ،وبرز الدور السلبي للموروث الثقافي أحيانا بشكل الفت في موضوع الجلوة العشائرية ،التي وان
كانت تسهم في حقن الدماء خالل الساعات واأليام األولى من وقوع جرائم جنائية خط��ة مثل جريمة القتل أو هتك
سر كاملة بريئة ينتهك مبدأ سيادة القانون،
العرض ،فإن استمرارها ومباركتها رسميا واتساعها لتشمل أشخاصا وأ ا
والحقوق الشخصية ،ال سيما الحق في الملكية الخاصة لكثير من األشخاص من ذوي الشخص الجاني أو األشخاص
الجناة .وتعاني من هذه الممارسة بشكل خاص الفئات األكثر عرضة لالنتهاك ،ال سيما األطفال والنساء وكبار السن،
وتتعرض النساء بشكل خاص ألشكال متعددة من العنف واالستغالل ،ويحرم األطفال بسبب هذه العادة من الكثير من
الحقوق وعلى رأسها الحق في التعليم وفي بيئة أسرية سليمة؛ ناهيك بعد تأثير المنازل واألمالك الخاصة غير المنقولة
على الحق في مستوى معيشي الئق وفي الرعاية الصحية المناسبة خاصة لكبار السن.
لقد بدا واضحا أن االنتهاكات و /أو القيود المذكورة قد مست العديد من الحقوق الواردة في الفئات الثالث المذكورة
في صدد هذه المقدمة ،ويلحظ أن العوامل التي تسببت في وجود مثل هذه االنتهاكات تراوحت بشكل عام بين
اعتبارات صيانة األمن وحماية الكرامة الشخصية ،أو السياسات االقتصادية ،ومحدودية اإلمكانات والموارد ،أو
االعتبارات المرتبطة بالموروث الثقافي ،أو هذه العوامل مجتمعة في بعض الحقوق.
ولكن تبين من عمليات الرصد والمتابعة التي قام بها المركز الوطني لحقوق اإلنسان خالل العام 2015م أن من بين
هذا الثالثية التي تحكمت بدورة حقوق اإلنسان في العام 2015م تتبوأ االعتبارات األمنية المرتبة األولى.
وتحتم هذه الحقيقة التمعن في العالقة بين قيمتين حيويتين ألي دولة أو مجتمع على هذا الكوكب ،وهما :حقوق
اإلنسان واألمن؛ فالمنطق والضرورة تحتمان أن تكون هاتان القيمتان متناغمتين ومتكاملتين بشكل عام رغم تمايزهما
من الناحية العملية؛ فقد ولدت منظومة حقوق اإلنسان من رحم المعاناة والصراع والحروب التي شهدتها البشرية عبر
تاريخها الطويل ،فجاء تطوير هذه المنظومة العالمية ألجل حماية الكرامة اإلنسانية للفرد ،خاصة حقه في الحياة وفي
الحرية في إطار تحقيق السلم واألمن الدوليين ،وعلى أساس التعاون بين الدول ومنظمة األمم المتحدة كما ينص
ميثاق هذه األخيرة (المواد .)63 ،56 ،55 ،13 ،3 ،2 ،1 :لكن العالقة بين األمن وحقوق اإلنسان التي أكدتها
منظومة حقوق اإلنسان العالمية وميثاق األمم المتحدة أخذت في العقود األخيرة منحى أكثر تعقيدا وتشابكا ،لدرجة بدأ
18