‫كانت الحقوق المدنية والسياسية هي األكثر عرضة للتأثر بالسياسيات العامة ومن ممارسات معينة تمت من ِقبل هذه‬ ‫السلطات‪ ،‬خاصة أجهزة إنفاذ القانون‪ ،‬وحتى من أوجه قصور مختلفة في التشريعات الوطنية‪ .‬وأكثر ما يبرز هذا‬ ‫التراجع في ميدان الحريات المدنية‪ ،‬ال سيما حرية التعبير وحرية الصحافة واإلعالم والتجمع السلمي‪ .‬وبرزت مسألة‬ ‫القيود المتزايدة على حرية التعبير والتجمع في ارتفاع عدد قضايا التوقيف والحجز للحرية واصدار األحكام جراء‬ ‫التوسع في استخدام تهم‪ ،‬أبرزها (اإلرهاب‪ ،‬وتقويض نظام الحكم‪ ،‬واطالة اللسان‪ ،‬وتعكير صفو العالقات مع دولة‬ ‫أجنبية)‪.‬‬ ‫وقد شهد عام ‪2015‬م حاالت توقيف وسجن صحفيين بشكل يتعارض مع الضمانات التي يوفرها الدستور والمعايير‬ ‫الدولية لحقوق اإلنسان‪ ،‬والقليل من هذه الحاالت يمكن تبريره بدواعي حماية الكرامة والسمعة والحقوق الشخصية أو‬ ‫استنادا إلى اعتبارات األمن المشروعة‪ .‬وبينما تصر السلطات على أن جميع تلك القضايا تشكل تهديدا لألمن الوطني‬ ‫بشكل أو بآخر‪ ،‬يرى مراقبون أن مثل هذه اإلجراءات تم تبنيها مؤخرا‪ ،‬وفي حاالت كثيرة تلبية لهدف سياسي‪ ،‬يتمثل‬ ‫في الرغبة في إضعاف المعارضة‪ ،‬وتجفيف مصادر االنتقاد واالحتجاج‪ ،‬وبالتالي التضييق بطرق مختلفة على حرية‬ ‫التعبير التي تعتبر من أكثر الحريات حساسية وأهمية لإلنسان وللمجتمع وللدولة‪ .‬ويذهب بعضهم إلى حد التأكيد أن‬ ‫العمل على احتواء المجتمع بشكل عام هو عنصر أساسي في استراتيجية الدولة؛ وذلك بهدف الحيلولة دون تنامي أو‬ ‫تجذر قوى سياسية بعينها‪ ،‬خاصة تلك التي تطالب باإلصالحات الجذرية وبتغيير نهج النظام‪ ،‬سواء تعلق األمر‬ ‫بالعدالة االجتماعية وتكافؤ الفرص والمساواة‪ ،‬أو بالموقف من إسرائيل والصهيونية ومن السياسات والمشاريع‬ ‫والمخططات الغربية في المنطقة العربية والتطورات في الدول العربية األخرى عموما‪ .‬ومن جهة ثانية يجب أال تدفعنا‬ ‫هذه السياسات الرسمية إلى غض النظر عن التذكير بأن المجتمع ذاته يعاني من التشرذم وضعف المناعة والتطرف‪،‬‬ ‫وحتى العنف وشيوع حالة من االستقطاب بين مكوناته‪ ،‬وأن هذه السياسات – أو بعضها – يحظى بدعم‪ ،‬ولو من‬ ‫نسبة ضئيلة في أوساط النخبة‪ ،‬حتى ولو كان الجمهور العريض يعارضها‪.‬‬ ‫وعلى صعيد حرية اإلعالم والصحافة لم تتردد السلطات في توقيف صحفيين‪ ،‬ولو لفترات متباينة‪ ،‬طويلة في حاالت‪.‬‬ ‫ومع أن وسائل اإلعالم األردنية تفتقر إلى حد كبير لمواصفات اإلعالم العمومي؛ حيث ال يوجد إلزام واضح أو تشريع‬ ‫مكتوب يقضي بأن تعمل الصحافة لصالح المجتمع والجمهور‪ ،‬إلى جانب عدم قدرة اإلعالم على وضع نظام مستقل‬ ‫وفعال للتعامل مع الشكاوى المتعلقة بمهنية اإلعالم وااللتزام بشروط الموضوعية‪ ،‬ومع أن السلطات قد أقرت تشريعات‬ ‫جاءت ببعض القواعد اإليجابية‪ ،‬كإنشاء محطة اإلعالم العام المستقلة‪ ،‬باإلضافة إلى بعض البنود التي جاءت في‬ ‫قانون اإلعالم المرئي والمسموع رقم (‪ )26‬لسنة ‪2016‬م‪ ،‬وحتى بعض فقرات قانون الجرائم اإللكترونية‪ ،‬إال أن عام‬ ‫‪2015‬م قد شهد توقيف أكبر عدد من الصحفيين‪.‬‬ ‫‪12‬‬

Select target paragraph3