‫أولا‪ :‬المقدمة‬ ‫شهدت حالة حقوق اإلنسان في المملكة عام ‪2015‬م عالمات فارقة قليلة؛ فعلى الصعيد اإليجابي تم إقرار الخطة‬ ‫الوطنية لحقوق اإلنسان في نهاية العام من ِقبل مجلس الوزراء (رفعت إلى جاللة الملك في شهر آذار من العام‬ ‫‪2016‬م الحالي)‪ ،‬واسهمت النقاشات والمشاورات التي رافقت عملية إعداد الخطة المذكورة واقرارها منذ بداية العام‬ ‫‪2014‬م وحتى الربع األول من عام ‪2016‬م في توسيع دائرة االهتمام الرسمي بقضايا حقوق اإلنسان المختلفة؛ ال‬ ‫سيما على صعيد إدراك الحكومة أهمية التعامل مع هذه الحقوق بمنهجية مختلفة عما كانت عليه الحال في السابق؛‬ ‫فقد جرى تسليط االنتباه على العقبات التشريعية والمؤسسية التي تعترض الوفاء بهذه الحقوق‪ ،‬واتسعت أيضا درجة‬ ‫متابعة الحكومة لالنتهاكات التي تنجم عن الممارسات الخاطئة لألجهزة التنفيذية‪ ،‬بحيث أصبح باإلمكان تحديد فيما‬ ‫إذا كانت االنتهاكات الواقعة تمثل نمطا أو اتجاها عاما أم أنها مجرد حاالت منفردة بشأن حق أو حقوق معينة‪.‬‬ ‫كذلك زادت نسبة الوعي الشعبي بموضوع الحقوق بشكل عام‪ ،‬وفوق ذلك كله تعززت العالقة التشاركية بين األطراف‬ ‫الفاعلة في ميدان حماية حقوق اإلنسان وتعزيزها في المملكة – الحكومة‪ ،‬ومؤسسات المجتمع المدني‪ ،‬والمركز‬ ‫الوطني لحقوق اإلنسان‪ ،‬والصحافة‪.‬‬ ‫أما على صعيد السلطتين األخريين‪ ،‬فقد تطور أداء القضاء في مجال ضمانات المحاكمة العادلة‪ ،‬وان بقيت‬ ‫المحددات واالختالالت البنيوية الرئيسة التي تعيق االرتقاء في واقع حقوق اإلنسان قائمة‪ ،‬خاصة غياب الفصل التام‬ ‫بين النيابة العامة والمحاكم‪ ،‬وضمان االختصاص النوعي للمحاكم النظامية بشكل كامل في محاكمة المدنيين‪ ،‬وفي‬ ‫ادعاءات وشكاوى التعذيب؛ بينما غابت السلطة التشريعية بشكل الفت للنظر عن ميدان حماية حقوق المواطن‬ ‫وحرياته األساسية خالل الفترة من عمر البرلمان السابع عشر‪ ،‬باستثناء جهود فردية محدودة‪ ،‬وقد حوى ال��قرير في‬ ‫صفحاته تفصيالت أكثر ومتابعة لحالة أوضاع حقوق اإلنسان في المملكة خالل العام ‪2015‬م‪.‬‬ ‫ولتسهيل متابعة هذه الحالة‪ ،‬جرى تبويب هذه الحقوق إلى ثالث فئات رئيسة‪ ،‬هي‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫الحقوق المدنية والسياسية‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫الحقوق االقتصادية واالجتماعية والثقافية‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫حقوق الفئات األكثر عرضة لالنتهاك (المرأة‪ ،‬والطفل‪ ،‬واألشخاص ذوي اإلعاقة‪ ،‬وكبار السن)‪.‬‬ ‫‪9‬‬

Select target paragraph3