‫دليل للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان‬ ‫تُنشئ الدول المؤسسات الوطنية لغرض محدد هو النهوض بحقوق اإلنسان والدفاع عنها على المستوى الوطني‪ ،‬ومن‬ ‫المعترف به أنها واحدة من أهم الوسائل التي ترأب بها الدولة تلك الفجوة بين تنفيذ التزاماتها الدولية لحقوق اإلنسان‬ ‫‪13‬‬ ‫والتمتع الفعلي بحقوق اإلنسان على أرض الواقع‪.‬‬ ‫يركز هذا الدليل بنحو خاص على آلية المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ال اآلليات المحلية األخرى‪ ،‬رغم أنه ً‬ ‫أيضا يورد‬ ‫مالحظات تتعلق بكيف يمكن وينبغي للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان أن يكون لها عالقات مع اآلليات المحلية األخرى‬ ‫‪14‬‬ ‫واآلليات الدولية‪.‬‬ ‫‪ .1.3‬التشجيع المبكر للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان‬ ‫أقر النظام الدولي منذ أيامه األولى أن تنفيذ االلتزامات المتعلقة بحقوق اإلنسان هو أو ًال وقبل كل شيء مسؤولية محلية‪ .‬وعلى‬ ‫عاما تقريبًا‪ ،‬ظل يشجع تطوير وإنشاء آليات محلية متخصصة لهذا الغرض‪.‬‬ ‫مدى سبعين ً‬ ‫طلب المجلس االقتصادي واالجتماعي لألمم المتحدة عام ‪ 1946‬أي قبل عامين من اعتماده اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان‬ ‫من الدول األعضاء في األمم المتحدة أن تأخذ في اعتبارها "الرغبة في إنشاء مجموعات معلوماتية أو لجان محلية لحقوق‬ ‫قدما بعمل لجنة حقوق اإلنسان [باألمم المتحدة]"‪ 15.‬ولم يُتصور أن تكون‬ ‫اإلنسان في بلدانها للتعاون معها في المضي‬ ‫ً‬ ‫"لجان حقوق اإلنسان المحلية" تلك مؤسسات رصد وتحقيق مستقلة مثلما هي المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ولكن‬ ‫المجلس االقتصادي واالجتماعي لألمم المتحدة أقر بالحاجة إلى مجموعات محلية معنية بحقوق اإلنسان وتوقع التطور‬ ‫الالحق للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬لم يكن ثمة دليل كبير على إسراع الدول لالستجابة لهذا الطلب‪.‬‬ ‫عاما وفي ‪ ،1960‬ذهب المجلس االقتصادي واالجتماعي لألمم المتحدة إلى ما هو أبعد من ذلك وكان أكثر‬ ‫وبعد أربعة عشر ً‬ ‫فريدا في تعزيز وحماية حقوق اإلنسان ودعا الدول إلى إنشائها‬ ‫تحديدا‪ .‬فأقر بأن المؤسسات الوطنية يمكنها أن تؤدي دورًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪16‬‬ ‫وتدعيمها‪ .‬وكانت هناك بعض تحركات في هذا االتجاه ولكن مع القليل من العمل‪.‬‬ ‫عاما أُخرى وفي ‪ ،1978‬أخذت لجنة حقوق اإلنسان باألمم المتحدة على عاتقها التحدي المتمثل في تعزيز‬ ‫ثم بعد ثمانية عشر ً‬ ‫الرصد على المستوى المحلي عن طريق مؤسسات محلية متخصصة‪.‬‬ ‫زخما صارت المناقشات‬ ‫وبينما اكتسب وضع المعايير في مجال حقوق اإلنسان خالل ستينيات وسبعينيات القرن العشرين‬ ‫ً‬ ‫متزايدا على الطرق التي يمكن أن تساعد بها هذه الهيئات في التنفيذ الفعال لتلك‬ ‫المتعلقة بالمؤسسات الوطنية تركز تركي ًزا‬ ‫ً‬ ‫المعايير الدولية‪ .‬وفي عام ‪ 1978‬قررت لجنة حقوق اإلنسان تنظيم حلقة دراسية حول المؤسسات الوطنية والمحلية بهدف‬ ‫ً‬ ‫ووفقا لذلك‪ ،‬عُ قدت في جنيف الحلقة الدراسية بشأن المؤسسات الوطنية‬ ‫صياغة مبادئ توجيهية لهيكل وأداء هذه الهيئات‪.‬‬ ‫والمحلية لتعزيز وحماية حقوق اإلنسان في الفترة من ‪ 18‬إلى ‪ 29‬سبتمبر‪ /‬أيلول ‪ 1978‬تم خاللها اعتماد سلسلة من المبادئ‬ ‫التوجيهية‪ .‬واُقترح في هذه المبادئ التوجيهية أن تكون مهام المؤسسات الوطنية هي‪:‬‬ ‫(أ)‬ ‫أن تكون مصدر معلومات بشأن حقوق اإلنسان للحكومة والشعب؛‬ ‫(ب) أن تساعد في تثقيف الرأي العام وزيادة الوعي واحترام حقوق اإلنسان؛‬ ‫(ج) أن تأخذ بعين االعتبار أن تتداول وتصدر توصيات فيما يتعلق بأية أوضاع محددة قد توجد على المستوى الوطني والتي‬ ‫قد ترغب الحكومة في الرجوع إليها؛‬ ‫(د)‬ ‫أن تقدم المشورة بشأن أية أسئلة واستفسارات حول مسائل حقوق اإلنسان المحالة إليها من الحكومة؛‬ ‫تعد‬ ‫(هـ) أن تدرس وتستمر في استعراض حالة التشريعات والقرارات القضائية والترتيبات اإلدارية لتعزيز حقوق اإلنسان‪ ،‬وأن ّ‬ ‫وتقدم تقارير عن هذه المسائل إلى السلطات المالئمة؛‬ ‫‪6‬‬ ‫‪13‬‬ ‫لجنة التنسيق الدولية ‪ -‬اللجنة الفرعية المعنية باالعتماد‪ ،‬المالحظات العامة المعتمدة في جنيف في مايو‪ /‬أيار ‪ ،2013‬فقرة ديباجة ‪.2‬‬ ‫‪14‬‬ ‫انظر ً‬ ‫أيضا منتدى آسيا والمحيط الهادئ‪ ،‬قانون حقوق اإلنسان الدولي والنظام الدولي لحقوق اإلنسان(‪ ،)2012‬الذي يستفيض في تناول العالقة بين المؤسسات‬ ‫الوطنية لحقوق اإلنسان وآليات حقوق اإلنسان الدولية‪.‬‬ ‫‪15‬‬ ‫قرار المجلس االقتصادي واالجتماعي لألمم المتحدة رقم ‪ )||( 9‬المؤرخ في ‪ 26‬يونيو‪ /‬حزيران ‪ ،1946‬الفقرة ‪.5‬‬ ‫‪16‬‬ ‫قرار المجلس االقتصادي واالجتماعي لألمم المتحدة رقم ‪ )×××( 772‬المؤرخ في ‪ 25‬يوليو‪ /‬تموز ‪ ،1960‬الجزء باء‪.‬‬

Select target paragraph3