|7
الحكومة هذه الخطوات والمبادرات في تقرير حكومي رفعته الى جاللة الملك .وتعتبر هذه خطوة
ايجابية تعبر عن شفافية في النهج الحكومي ويجب عدم اغفال الخطوات المؤسسية الحكومية في هذا
السياق كإنشاء مكتب المنسق الحكومي وتسمية ضباط ارتباط بين هذا المكتب وبين الوزارات
واالجهزة األخرى وكذلك الدور الملحوظ للمنسق الحكومي ومكتبه .وبالرغم من جهود مديرية األمن
العام وقعت حاالت تعرض فيها مواطنون للتعذيب وللمعاملة القاسية.
وال بد هنا أيضا ً من التأكيد على أن تلك االجراءات ذات السمة اللوجستية التنسيقية والرقابية قد كان
لها اثر وقائي بارز .فبدون تلك الخطوات اإلجرائية ،التي كان لها اثر وقائي ملموس ،فإن االنتهاكات
الواقعة في العام 2014م كانت ستأخذ حجما ً أكبر بكثير مما هو حاصل ؛ وربما ألحدثت مثل هذه
االنتهاكات في حال وقوعها اثاراً أخطر على واقع حقوق اإلنسان في البالد مما هو قائم حاليا ً .
لقد أحدثت التوجهات الرسمية بشأن التفاعل مع توصيات المركز الوطني أثراً واضحا ً على صعيد
متابعة الشكاوى حول انتهاكات حقوق اإلنسان في األردن خاصة في سياق الحد من الممارسات
السلبية .كذلك بدأت تتخلق حالة تنسيقة وربما تجربة شراكة فريدة -طبعا ً في إطار االحترام التام
الستقاللية كل طرف – بين الشركاء كافة :الحكومة والمركز ومؤسسات المجتمع المدني .واألهم في
هذا السياق هي االستنتاجات والدروس المستفادة التي توصل اليها المركز من تجربته الجديدة في
التفاعل مع الحكومة وسلطات الدولة المختلفة ومؤسساتها وأجهزتها خالل العام 2014م .وتعتبر
معطيات مثل هذه التجربة السمة األبرز في مسيرة حقوق اإلنسان للعام المذكور ومن هذه
االستنتاجات :
-1ابرزت هذه التجربة والتوجه الرسمي الجديد العقبات التي تعترض مسيرة حقوق اإلنسان في
المملكة وساهمت الشراكة بين األطراف في تسليط الضوء على مثل هذه العقبات وبالتالي
إظهارها بصورة يمكن فهمها وبشكل أفضل من قبل جميع الفرقاء .وارتبط في ذلك فهم كل
طرف لحدود امكانات األطراف األخرى في هذه المرحلة على األقل مما جعل النقاش
والحوار بين الفرقاء يتركز بشكل اساسي على االنتهاكات والحلول المطلوبة والعقبات التي
تعترض مثل هذه الحلول وليس على النوايا أو المعايير والقواعد والمفاهيم .
-2اتضحت وبشكل أفضل طبيعة التحدي الذي تمثله العالقة بين حقوق اإلنسان واألمن خاصة
في مجاالت الحق في عدم التعرض للتعذيب واحترام حرية التعبير ،واستقاللية القضاء وحكم
القانون والحق في التجمع السلمي .فكل طرف في هذه العالقة – الحرية واألمن – قيمة حقيقة
وجوهرية للفرد وللمجتمع وال بد من تحقيق االنسجام ودرجة من التوازن بينهما .