|3
فالرصد الدقيق لألوضاع السائدة والوقوف على واقع ما تقوم به األجهزة والمؤسسات الرسمية
ومعرفة ما تنفذه ( أو ال تنفذه ) هذه األجهزة وتلك المؤسسات هو البداية في أي خطة وطنية أو توجيه
رسمي للرقي في أوضاع حقوق االنسان .وعلينا أن ال ننسى أن تنفيذ مثل هذا التوجيه الشامل يحتاج
الى وقت وجهود ربما غير متوفرة فوراً .ومع أن موضوع هذا التعميم كان يجب أن يكون في اطار
المتابعة والتحقق من تنفيذ توجيهات كان يجب أن تكون قد صدرت سابقا ً في ضوء الجهود الدؤوبة
و المستمرة سواء من قبل المركز الوطني لحقوق اإلنسان أو مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة او حتى
الحكومة ذاتها في مجال حقوق اإلنسان .إال أن مجيئه متأخراً أفضل من غيابه نهائيا ً .لهذا فإن صدور
التعميم المذكور بشكل توجيه حكومي مباشر شكل بداية واضحة لجهود المساءلة والمحاسبة التي ال بد
من بذلها من قبل الفرقاء جميعهم .وهي خطوة سوف تعني الكثير في حال تطبيقها وااللتزام بها السيما
في معرض احترام االردن اللتزاماته الدولية أو المأمول والمطلوب فقط متابعتها لتصل الى بدايتها
المطلوبة.
فمثل هذا النهج إذا ما تواصل العمل به سيساهم في تحديد أماكن الخلل ونقاط الضعف ،واألهم سيمكن
من التعرف على طبيعة االنتهاك وحجمه والجهة أو الدائرة أو الوحدة ،وحتى الشخص الذي وقع مثل
هذا االنتهاك على يديه ،سواء كان مقترفا ً له أو متسببا ً به بطريق االهمال أو التقصير أو التغاضي عن
تحمل المسؤولية .واألهم ف ي هذا كله أنه ليس بمقدور أ��د أن يدعي بعد اآلن بالجهل أو يتذرع بعدم
وجود سياسة رسمية لحماية وتعزيز حقوق اإلنسان على صعيد القيادة أو الحكومة .
لكن قابل هذا النشاط من قبيل المتابعة والمالحظة لالنتهاكات التي تقع على حقوق اإلنسان والذي
قامت به السلطة التنفيذية تواضع في االداء في مجاالت رئيسية ثالثة مطلوبة من هذه السلطة هي :
-1متابعة تعديل التشريعات بشأن عدد من القوانين النافذة لمؤامتها مع الدستور ومع
المعايير الدولية التي التزمت بها الدولة والتي تستدعيها ضرورة الوفاء بتعهدات األردن
الدولية.
-2المباشرة في عملية إدماج معايير حقوق اإلنسان في السياسات العامة للحكومة فعليا ً كما
جاء في التوجيه المشار ،مع االدراك بأن انجاز مثل هذا الهدف ليس مسألة اتوماتكية.
فهو مهمة شاملة ويستلزم جهوداً تشاركية من مختلف الفرقاء.
-3محاسبة ومساءلة مرتكبي االنتهاكات حسب التشريعات األردنية والمعايير الدولية
ومقتضيات العدالة النافذة ،دون التقليل من الجهود التي بذلت وتبذل في هذا الشأن التي
وإن طبقت بحق المخالفين من المسؤولين فإنها ال تتم عادة بالشكل الذي يتواءم مع
المعايير الدولية.