المقدمة:
شهد اجملتمع الدولي اهتماما ً كبيرا ً بقضايا حقوق اإلنسان منذ منتصف القرن املاضي ،ومنذ اإلعالن العاملي
حلقوق اإلنسان الذي اعتمدته األمم املتحدة في العاشر من ديسمبر عام 1948م ،وأصبح احلديث عن حقوق
اإلنسان من أكثر املواضيع الساخنة واملتداولة في املؤمترات واالتفاقيات الدولية في العقود األخيرة ،وذلك
انعكاسا ً ملا يشهده العالم املعاصر من صراعات ونزاعات دولية وإقليمية ومحلية ،وفي خضم ثبوت بعض
االنتهاكات حلقوق اإلنسان ،وذلك بالتوازي مع رفع املستوى الفكري ووعي شعوب العالم -بقدر أو بآخر -
بحقوقها وحرياتها .وعامليا ً فقد كفلت الكثير من الدساتير والقوانني واملعاهدات الدولية حقوق اإلنسان،
وعلى املستوى الوطني فقد كفل النظام األساسي للدولة وكافة القوانني تلك احلقوق ارتكازا ً على املبادئ
املستمدة من الشريعة اإلسالمية واملعززة حلقوق اإلنسان وقناعة اإلنسان العماني بها ،وتتويجا ً لذلك جاء
إنشاء اللجنة الوطنية حلقوق اإلنسان مبوجب املرسوم السلطاني رقم ( .)2008/124وانطالقا ً من توجيهات
موالنا صاحب اجلاللة -حفظه اهلل ورعاه -بأن اإلنسان العماني هو املعني بحق العيش الكرمي ،واملستفيد
األول من خيرات ومنجزات الوطن احلضارية جاء انشاء اللجنة التي تسعى سعيا ً حثيثا ً إلى تعزيز ومتابعة
حماية حقوق اإلنسان في السلطنة تعاونا ً مع كافة اجلهات ،ورصد مختلف التجاوزات أو اخملالفات حلقوق
اإلنسان في السلطنة ،وإعداد التقارير ،وتقدمي املشورة للجهات املعنية ،ووضع خطط سنوية منظمة
لعملها ،والعمل على نشر وتعزيز ثقافة حقوق اإلنسان.
لقد وقفت اللجنة من خالل رصدها ألوضاع حقوق اإلنسان في السلطنة على العديد من اجلهود املبذولة
حلماية حقوق املواطن واملقيم على أرض السلطنة ،والتي تهدف إلى إثراء مسيرة حقوق اإلنسان بالسلطنة.
ومن أبرز هذه التطورات اإليجابية :التعديالت القانونية في النظام األساسي للدولة ومنح الصالحيات
التشريعية والرقابية جمللس عمان ،وتعديل بعض القوانني النافذة في السلطنة ومنها قانون العمل ،وسحب
حتفظات السلطنة على بنود اتفاقية حقوق الطفل مبوجب املرسوم السلطاني رقم ( ،)2011/86وتخصيص
7