كما تختفي فكرة الوالء واالنتماء للنظام وحيث يصبح الوالء واالنتماء للوطن مع تأكيد دور المواطن في صنع
السياسات وتقييمها ومساءلة من هم في السلطة؛ وتصبح مثل هذه المشاركة وما يرافقها من مساءلة هي معيار
المواطنة ،وبالتالي مؤشر االنتماء والوالء.
وقد حلت الحكومة مؤخ اًر نصف هذه المشكلة بإنهاء الدور الريعي للدولة دون أن توفر مظلة الحماية االجتماعية
ا لالزمة للفئات الفقيرة والهشة من المجتمع األردني والتي تشكلت ونمت ومارست دورها ووجودها وألجيال عدة في
ظل تلك السياسة لمدة قرن تقريباً.
ولم تستكمل الحكومة هذا المشوار والتعامل مع المواطن كشريك كامل في صنع الق اررات بموجب الحق في المشاركة
العامة المنصوص عليه في كل من الدستور والصكوك الدولية المتعلقة بحقوق اإلنسان .فالشراكة التي جرى
تطويرها بين الدولة والمواطن األردني مؤخ اًر ال تزال غير مكتملة؛ فهذه الشراكة مشروطة ،ومنقوصة ،ومقيدة
بضوابط تجعل منها مجرد شراكة إسمية في أحسن األحوال والظروف .وتعتبر قوانين األحزاب ،والالمركزية،
واالنتخاب المثال األبرز على هذا البعد .والقصور في هذه القوانين ومثلها أخرى كثيرة هو المصدر الرئيسي لكثير
من االنتهاكات عل ى حقوق األردنيين .وقد ينظر المرء إلى اإلعالنات المتكررة حول صياغة عقد اجتماعي جديد
بتفاؤل؛ إال أن عدم تمكن الحكومات المتعاقبة من ممارسة الوالية العامة بالشكل السليم واستمرار تأثير البنى
السياسية والتشريعية التقليدية القائمة قد يحول مثل هذه التصريحات إلى مجرد شكل من أشكال العالقات العامة.
ويقرر مثل هذه الشكوك حول فرص نجاح مثل هذا التوجه مسارعة مختلف المسؤولين التأكيد على أن مفهوم العقد
االجتماعي هذا ال يعني أي توجه للمساس بالدستور! لذا يحق للمواطن أن يتساءل حول طبيعة اإلصالح السياسي
الذي تواترت التصريحات الرسمية بشأنه ،ومثله مفردة العقد االجتماعي المأمول إلعادة هيكلة العالقة بين الدولة
والمجتمع من جهة ،وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية من جهة أخرى؛ إذ تعاني هذه العالقة بشكلها الحالي من
االختالالت بشكل كبير وما تزال بعيدة عن الحالة التي تنعكس بموجبها إيجابياً على حقوق المواطن؛ فالعديد من
المواد الدستورية المتعلقة بتشكيل السلطات وعالقتها وواجباتها وتشكيل الحكومة ومجلس األمة ومسؤولياته ال
تنسجم بشكل مناسب وكامل مع مبدأ األمة مصدر السلطات ،وقبل ذلك مع مبدأ التعددية السياسية والديمقراطية
وحقوق اإلنسان.
وتبرز أيضاً في سياق جهود الحكم للحفاظ على التوازن بين الدور التقليدي للبنى السياسية القائمة ظاهرة التداخل
بين اعتبارات التنمية والديمقراطية واألمن الوطني؛ حيث أثرت هذه االعتبارات على مفهوم الحكم وآليات عمله و
إدارة الشأن العام ،خاصة عندما يتعلق االمر بالعالقة بين الدولة والمجتمع ؛ إذ ماتزال النظرة إلى المجتمع على
16
16