‫وزادت طريقة تعامل أجهزة إنفاذ القانون مع عدد من المواطنين الذين تجاوزوا الحدود بالنقد الجارح والتي بلغت‬ ‫تعقيدا‪ .‬إذ جرى إسناد تهم "تقويض نظام الحكم" و"التآمر‬ ‫أحياناً المساس بكرامة وسمعة األشخاص هذه الحالة‬ ‫ً‬ ‫لقلب نظام الحكم"‪ ،‬و"تعطيل الدستور" بحق أشخاص لمجرد إطالقهم تصريحات وأقوال تضمنت نقداً لمسؤولين‬ ‫بدون أدلة‪ .‬كما جرى إدارة عدد من قضايا تتعلق باإلساءة لرأس الدولة وأسرته بشكل ال يتوافق مع معايير المحاكمة‬ ‫العادلة أو قرينة البراءة‪ ،‬واستقالل القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات أحياناً‪ .‬فقد تم توقيف هؤالء من قبل مدعي‬ ‫عام محكمة أمن الدولة وبتوصيف جرمي مغاير لما تفوه به هؤالء ناهيك عن أن محاكمة هؤالء على مثل هذه‬ ‫التصريحات واألقوال هي من اختصاص القضاء النظامي‪.‬‬ ‫ومن المعروف أن التشريعات الرصينة (الوطنية والعالمية) جميعها ال تقر اإلساءة إلى كرامة اإلنسان والمس بسمعة‬ ‫األشخاص مهما كانت رتبهم ومقاماتهم‪ ،‬وباإلمكان مساءلة من يقترف مثل هذه الجريمة بموجب التشريعات الوطنية‬ ‫النافذة من قبل القضاء النظامي‪.‬‬ ‫لكن غياب الشفافية والتحقيق المستقل جعل محاكمة من يرددون مثل هذه األحاديث من العامة أم اًر خالفياً‪ .‬فلم‬ ‫يعد باإلمكان اعتبار مثل هذه األقوال خاصة في ضوء تكرارها على ألسنة أشخاص سبق لهم تبوؤ مواقع عامة‬ ‫وقريبين من المؤسسات المعنية التي تنتشر حولها أحاديث الفساد مجرد اتهامات باطلة أو عملية اغتيال للشخصية؛‬ ‫حتى وان كان بعض ممن هم موضوع هذه االتهامات ربما أبرياء!‬ ‫كل هذا وضع مسألة ضمانات حرية الرأي والتعبير والحق في االنتقاد والمساءلة على المحك؛ ومثل ذلك مسألة‬ ‫حماية الكرامة والسمعة‪ .‬لكن الخالف الواضح بين القضاء الطبيعي ومحكمة القانون حيث القول الفصل لمبدأ حكم‬ ‫القانون وقرينة البراءة‪ ،‬وبين (محكمة) أو أحكام الرأي العام بهذا الخصوص شكل تحدياً كبي اًر للمركز الوطني‬ ‫لحقوق اإلنسان كآلية رقابية حقوقية وطنية ال يستطيع تجاهل مبدأ حكم القانون وقرينة البراءة‪ ،‬وبذات الوقت ليس‬ ‫بمقدوره التغاضي عن "أو عدم االكتراث" إزاء توجهات الرأي العام وقناعات الجمهور‪ ،‬سيما وأن أحاديث الفساد‬ ‫أصبحت قناعات وانطباعات عامة ال تحتاج إلى تدعيمها بأحكام وق اررات قضائية بحسب وجهة نظر أغلبية‬ ‫المجتمع‪ ،‬هذا إذا ما استثنينا الفاسدين أنفسهم!‬ ‫‪II‬‬ ‫على صعيد آخر‪ ،‬ال بد من التنويه إلى أن الحكومة قامت عام ‪2017‬م بإجراءات وجهود للتعامل مع انتهاكات‬ ‫مست حقوق اإلنسان‪ ،‬ويمكن تلخيص هذه الجهود بـ‪( :‬أ) إدارة االنتهاكات‪( ،‬ب) إجراءات في مجال الحماية‪،‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪12‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3