منع التعذيب دليل عملي للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان
العقوبات القانونية
إن تعريف التعذيب الوارد يف االتفاقية يستبعد رصاح ًة «األلم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو المالزم لهذه العقوبة
أو الــذي يكــون نتيجــة عرضيــة لهــا ».وينبغــي حتديــد قانونيــة العقوبــات بالرجــوع إىل المعايــر الوطنيــة والدوليــة ،ومهنــا قواعــد األمــم
المتحــدة النموذجيــة الدنيــا لمعاملــة الســجناء (والــي تــم الرجــوع إلهيــا حتديــد ًا يف اإلعــان الصــادر عــن األمــم المتحــدة عــام 1975بــأن
محايــة مجيــع األشــخاص مــن التعــرض للتعذيــب) .فهــذا الهنــج يعــرف بالطبيعــة المطلقــة حلظــر التعذيــب وبــرورة االتــاق يف تطبيقــه.
وقــد أثــارت بعــض الــدول مأسلــة العقــاب البــدين يف إطــار مــا ُســمي ببنــد «العقوبــات القانونيــة» .ولكــن ال ميكــن اســتغالل هــذا البنــد
لتربيــر اســتخدام العقوبــات البدنيــة مبقتــى القانــون المحــي .فهنــاك تأكيــد ثابــت عــى أن العقوبــات البدنيــة حمظــورة مبوجــب القانــون
الــدويل بوجــه عــام ومبوجــب اتفاقيــة مناهضــة التعذيــب بوجــه خــاص.
َ
المطلق للتعذيب
.2الحظر
مــن اجلائــز تقييــد بعــض حقــوق اإلنــان يف ظــروف معينــة (مهنــا عــى ســبيل المثــال حلمايــة النظــام العــام) ،وذلــك يف حــال كان القيــد
منصوصـ ًا عليــه يف القانــون وحمققـ ًا للمصلحــة العامــة ورضور يـ ًا حلمايــة حقــوق اآلخر يــن أو المجتمــع ومتناســب ًا .ويــرد ذكــر حمــدد واشمــل يف
ُطبــق فهيــا هــذه القيــود.
معاهــدات حقــوق اإلنــان المختلفــة للظــروف الــي قــد ت َّ
المع َلنــة رســمي ًا .ومعــي
كمــا توفــر بعــض المعاهــدات إمكانيــة االنتقــاص مــن بعــض حقــوق اإلنــان أثنــاء حــاالت الطــوارئ العامــة ُ
االنتقــاص هنــا متر يــر قوانــن أو اختــاذ إجــراءات تشــكل يف الظــروف العاديــة انهتــاك ًا لهــذه احلقــوق.
ـرف كان .وقــد اســتثنت مجيــع المعاهــدات الدوليــة ذات الصلــة احلــق
بيــد أن التعذيــب حمظــور حظــر ًا مطلقـ ًا وال ميكــن تربيــره حتــت أي ظـ ٍ
يف عــدم التعــرض للتعذيــب وســوء المعاملــة مــن البنــود اخلاصــة بانتقــاص وتقييــد بعــض احلقــوق.
ويف نظــر القانــون الــدويل العــريف ،الــذي ينطبــق عــى مجيــع الــدول مبــا فهيــا تلــك الــي لــم تصــدق عــى معاهــدات حقــوق اإلنــان أو القانــون
اإلنــاين الــدويل ذات الصلــةُ ،يعتــر حظــر التعذيــب قاعــدة مــن القواعــد اآلمــرة .وهــو مــا يعــي أنــه ال جيــوز بــأي حــال مــن األحــوال وضــع
اســتثناء لهــذا احلظــر أو االنتقــاص منــه ،حــى يف حالــة احلــرب أو الهتديــد باحلــرب أو عــدم االســتقرار الســيايس الداخــي أو أي حالــة طــوارئ
قبــل التــذرع بالــرورة والدفــاع عــن النفــس وغــر ذلــك مــن الذرائــع ،مهمــا بلغــت الظــروف مــن الشــدة أو اخلطــورة.
عامــة .وال ُي َ
وباإلضافة إىل احلجج القانونية هناك أيض ًا أسباب معنوية وأخالقية قوية لرفض أي عمل من أعمال التعذيب.
إبطال محاوالت تبرير التعذيب
أحيان ـ ًا مــا يشــكك النــاس يف جــدوى احلظــر المطلــق للتعذيــب ألســباب تتعلــق باألمــن ومكافحــة اإلرهــاب ،وغالب ـ ًا مــا يلجــأون يف ذلــك
إىل ســيناريو افــرايض عــن وجــود «قنبلــة موقوتــة» .ويــدور هــذا الســيناريو حــول إلقــاء الرشطــة القبــض عــى إرهــايب تشــتبه يف أنــه وضــع
قنبلــة يف وســط مدينــة كــرى وأهنــا عــى وشــك االنفجــار .وتــرى الرشطــة أن التعذيــب هــو الســبيل الوحيــد جلعــل المشــتبه فيــه يكشــف
المعلومــات الالزمــة لمنــع ســقوط آالف القتــى .وهنــا يثــار الســؤال« :هــل جيــوز تعذيــب هــذا الشــخص؟»
ويعتمد هذا الموقف االفرتايض عىل التالعب بعواطف اجلمهور ،حيث يفرتض ما ييل:
•وجود هتديد معروف
•قرب وقوع الهجوم
•سقوط آالف القتىل خالل الهجوم
•تنفيذ الشخص المحتجز للهجوم
•امتالك الشخص معلومات من أشهنا منع وقوع الهجوم
•عدم إمكانية احلصول عىل المعلومات يف الوقت المناسب لمنع الهجوم إال بتعذيب الشخص.
أمــا يف مواقــف احليــاة احلقيقيــة ،فدامئـ ًا مــا يكــون أحــد أو أ كــر مــن هــذه االفرتاضــات ال أاسس لــه مــن الصحــة .فبــأن النقطــة األخــرة،
قيمــة حتــت وطــأة التعذيــب .ولكــن يف واقــع احليــاة ال
عــى ســبيل المثــال ،يفــرض الســيناريو أن المشــتبه فيــه ســيقدم معلومــات ِّ
الفصل األول :ما هو التعذيب؟ | 11