‫منع التعذيب دليل عملي للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان‬ ‫مقدمة‪:‬‬ ‫مفهوم منع التعذيب وتطبيقه‬ ‫األسئلة الرئيسية‬ ‫•هل من واجب الدول منع التعذيب؟‬ ‫•ما تعريف منع التعذيب؟‬ ‫•ما هي العنارص األاسسية السرتاتيجية فعالة لمنع التعذيب؟‬ ‫•كيف ميكن لمؤساست حقوق اإلناسن الوطنية أن تاسهم يف منع التعذيب؟‬ ‫‪ .1‬مقدمة‪ :‬واجب منع التعذيب‬ ‫«ال جيــوز إخضــاع أحــد للتعذيــب وال للمعاملــة أو العقوبــة القاســية أو الالإناسنيــة أو المهينــة» حســب مــا تنــص عليــه المــادة ‪ 5‬مــن‬ ‫اإلعــان العالمــي حلقــوق اإلنــان الــذي اعتمدتــه اجلمعيــة العامــة لألمــم المتحــدة يف عــام ‪.1948‬‬ ‫حيتــل حظــر التعذيــب وغــره مــن أشــكال ســوء المعاملــة مكانــة خاصــة يف جمــال احلمايــة الدوليــة حلقــوق اإلنــان‪ .‬فهــو منصــوص عليــه يف‬ ‫عــدد مــن المعاهــدات الدوليــة واإلقليميــة‪ ،‬كمــا أنــه يشــكل جــزء ًا مــن القانــون الــدويل العــريف الملــزم جلميــع الــدول‪.‬‬ ‫إن حظــر التعذيــب هــو حظــر مطلــق وال ميكــن تربيــره حتــت أي ظــرف مــن الظــروف‪ .‬ويشــكل هــذا احلظــر مبــدأ غــر قابــل للتقييــد‪ ،‬مبعــي أنــه‬ ‫ـرف كان‪ ،‬ســواء يف حــاالت احلــروب أو عــدم االســتقرار الســيايس الداخــي‬ ‫ال جيــوز ألي دولــة أن تقيــد حظــر التعذيــب مؤقتـ ًا حتــت أي ظـ ٍ‬ ‫أو الطــوارئ العامــة األخــرى‪ .‬عــاوة عــى ذلــك‪ ،‬فــإن حظــر التعذيــب معــرف بــه كقاعــدة آمــرة مــن قواعــد القانــون الــدويل‪ ،‬أي أنــه يلغــي‬ ‫أي نــص يتعــارض معــه يف المعاهــدات أو القوانــن العرفيــة األخــرى‪.‬‬ ‫ونظــر ًا لألهميــة اخلاصــة الــى تــوىل حلظــر التعذيــب‪ ،‬فــإن االلزتامــات التقليديــة للــدول ب ــاحرتام ومحايــة وحتقيــق حقــوق اإلنــان يرافقهــا‬ ‫الــزام آخــر مبنــع التعذيــب وغــره مــن أشــكال ســوء المعاملــة‪ 1 .‬إذ يتعــن عــى الــدول اختــاذ تدابــر إجيابيــة لمنــع وقوعــه‪« 2 .‬يف حالــة‬ ‫التعذيــب‪ُ ،‬يعتــر الــرط القــايض بــأن تبــدأ الــدول عــى وجــه الرسعــة يف اختــاذ تدابــر تنفيــذ وطنيــة جــزء ًا ال يتجــزأ مــن االلــزام الــدويل حبظــر‬ ‫‪3‬‬ ‫هــذه الممارســة»‪.‬‬ ‫كمــا تفــرض اتفاقيــة األمــم المتحــدة لمناهضــة التعذيــب الزتام ـ ًا رصحي ـ ًا عــى الــدول األطــراف مبنــع التعذيــب وغــره مــن أشــكال ســوء‬ ‫المعاملــة‪ .‬إذ تنــص المــادة ‪ )1(2‬عــى أن «تتخــذ كل دولــة طــرف إجــراءات ترشيعيــة أو إدار يــة أو قضائيــة فعالــة أو أي إجــراءات أخــرى‬ ‫لمنــع أعمــال التعذيــب يف أي إقليــم خيضــع الختصاصهــا القضــايئ»‪ ،‬بينمــا تنــص المــادة ‪ 16‬عــى أن «تتعهــد كل دولــة طــرف بــأن متنــع‬ ‫(‪ )...‬حــدوث أي أعمــال أخــرى مــن أعمــال المعاملــة أو العقوبــة القاســية أو الالإناسنيــة أو المهينــة‪ ».‬وحيــدد الربوتوكــول االختيــاري‬ ‫الملحــق هبــا آليــة لماسعــدة الــدول األطــراف عــى الوفــاء هبــذه االلزتامــات مــن خــال إنــاء نظــام قوامــه ز يــارات منتظمــة تضطلــع هبــا‬ ‫هيئــات دوليــة ووطنيــة مســتقلة ألما كــن االحتجــاز‪.‬‬ ‫ـادة مــا ينقصهــا فهــم لمفهــوم منــع‬ ‫وعــى الرغــم مــن وجــود الــزام عــى الــدول مبنــع التعذيــب‪ ،‬إال أهنــا نــادر ًا مــا تنفــذه يف الواقــع العمــي وعـ ً‬ ‫التعذيــب‪ .‬لــذا تعــرض هــذه المقدمــة تعريفـ ًا لمنــع التعذيــب‪ ،‬وتســتعرض اســراتيجية متكاملــة لمنــع التعذيــب‪ ،‬وتصــف الــدور الوقــايئ‬ ‫الــذي ميكــن أن تلعبــه المؤســات الوطنيــة حلقــوق اإلنــان (‪.)NHRIs‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ذكــرت جلنــة حقــوق اإلنــان يف تعليقهــا العــام رقــم ‪ ،31‬بــأن طبيعــة االلــزام القانــوين العــام المفــروض عــى الــدول األطــراف يف العهــد‪ ،‬أن «المــادة ‪ 2‬تقتــي أن تعتمــد‬ ‫الــدول األطــراف تدابــر ترشيعيــة وقضائيــة وإدار يــة وتثقيفيــة وغــر ذلــك مــن التدابــر المناســبة مــن أجــل الوفــاء بالزتاماهتــا القانونيــة» (الفقــرة ‪ .)7‬وأضافــت اللجنــة‪« :‬وعــى‬ ‫العمــوم‪ ،‬فــإن مقاصــد العهــد ســوف ُتقـ َّـوض بــدون وجــود االلــزام الــذي يشــكل جــزء ًا ال يتجــزأ مــن المــادة ‪ 2‬والمتمثــل يف اختــاذ تدابــر لمنــع تكــرر انهتــاك العهــد‪( ».‬الفقــرة‬ ‫‪.)17‬‬ ‫يف قضيــة فيالســكزي رودريغــز‪ ،‬أقــرت حمكمــة الــدول األمريكيــة حلقــوق اإلنــان بأنــه نتيجــة لهــذا االلــزام «يتعــن عــى الــدول منــع أي انهتــاك للحقــوق المعــرف هبــا يف‬ ‫االتفاقيــة والتحقيــق فيمــا يقــع مــن انهتــاكات والمعاقبــة علهيــا» (الفقــرة ‪)166‬؛ قضيــة فيالســكزي رودريغــز (‪ 29‬يوليو‪/‬متــوز ‪)1988‬؛ حمكمــة الــدول األمريكيــة حلقــوق‬ ‫اإلنــان (السلســلة ج) رقــم ‪ .)1988( 4‬ولفتــت جلنــة حقــوق اإلنــان يف تعليقهــا العــام رقــم ‪ 20‬إىل أنــه «ال يكفــي لضمــان تنفيــذ المــادة ‪ 7‬أن يتــم حظــر مثــل هــذه‬ ‫المعاملــة أو العقوبــة أو جترميهمــا‪ .‬بــل ينبغــي للــدول األطــراف أن تبلــغ اللجنــة مبــا تتخــذه مــن تدابــر ترشيعيــة وإدار يــة وقضائيــة وغريهــا مــن التدابــر لمنــع أعمــال التعذيــب‬ ‫(‪ )...‬والمعاقبــة علهيــا» (الفقــرة ‪.)8‬‬ ‫المحكمة اجلنائية الدولية ليوغوسالفيا الاسبقة؛ المدعي العام ضد فوروندزيا (‪ 10‬ديسمرب‪/‬كانون األول ‪)1998‬؛ القضية رقم ‪( IT-95-17/IT‬الفقرة ‪.)149‬‬ ‫مقدمة‪ :‬مفهوم منع التعذيب وتطبيقه | ‪1‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3