النظامية النتهاكات حقوق الإن�سان
كيفية �إجراء حتقيق وطني يف الأمناط
ّ
دليل حول ّ
.4عوامل �أخرى ت�ؤخذ يف احل�سبان عند اتخاذ القرار ب�إجراء حتقيق وطني
عدة
�إنّ التحقيق الوطني
ملي ًا بكافة امل�سائل واتخاذ قرارٍ وا�ضح بامل�ضي قدم ًا .وهنا تدخل عوامل ّ
ٌ
م�رشوع كبري وال يجب ا�ستهالله قبل النظر ّ
يجب �أخذها يف احل�سبان.
4.1طبيعة امل�س�ألة املتعلقة بحقوق الإن�سان
بغ�ض النظر
يكمن العامل الأول يف طبيعة امل�س�ألة املتعلقة بحقوق الإن�سان .والتحقيق الوطني و�سيلة جيدة لدرا�سة حالة ُمعرتف ب�أ ّنها خطرةّ ،
ع ّما �إذا مت �إقرارها م�شكلة من م�شاكل حقوق الإن�سان �أو مل يتم ذلك .وت�ساعد عملية التحقيق الوطني ،حيث ثمة توافق وا�سع النطاق حول
بحد ذاتها �أو عداء �سيا�سي جتاه ح ّلها ،على ت�شكيل �إجماع وطني وا�سع حول طبيعة امل�شكلة
م�س�ألة حتتاج �إىل معاجلة و�إمنا نق�ص يف فهم امل�س�ألة ّ
و�أبعادها املت�صلة بحقوق الإن�سان ،ومدى �رضورة تناولها ومعاجلتها ،و�أف�ضل الطرق لفعل ذلك� .إ ّنها عملية حتفّز الأو�ساط ال�سيا�سية على
اال�ستجابة ،لأ ّنها ُتن�شئ �إجماع ًا يف املجتمع وبالتايل تو ّلد �ضغط ًا �سيا�سي ًا ي�ستوجب التو�صل �إىل حل .وبالتايل ف�إنّ قدرة التحقيق على ا�ستقطاب
اهتمام و�سائل الإعالم والر�أي العام ٌ
للبت يف ما �إذا كان يجب �إجراء التحقيق �أو ال� ،إذ ي�ستحيل ح�صد الدعم الالزم
عامل غاية يف الأهمية ّ
من املجتمع وبالتايل ،الإرادة ال�سيا�سية للت�صدي للم�س�ألة من دون اهتمام و�سائل الإعالم والر�أي العام .ولكن ،لي�ستقطب التحقيق اهتمام
ويتعي بالتايل جمع الأدلة املتعلقة
ح�سا�سة ّ
و�سائل الإعالم ،يجب �أن يكون من املمكن �إجرا�ؤه علن ًا� .إ ّال �أنّ الكثري من م�سائل حقوق الإن�سان ّ
بها ب�شكل �رسي ،ولذا ف�إ ّنه من غري املالئم تناول امل�سائل التي تتطلب �أدلة �رسية ب�شكل �أ�سا�سي من خالل عملية التحقيق الوطني.
4.2قدرة امل�ؤ�س�سة الوطنية حلقوق الإن�سان
يكمن العامل الثاين يف قدرة امل�ؤ�س�سة على �إجراء التحقيق الوطني ،فهذا الأخري عملية معقدة قد تكون مكلفة وتتطلب عدد ًا كبري ًا من املوظفني.
يجب �أن تكون امل�ؤ�س�سة الوطنية حلقوق الإن�سان قادرة على احل�صول على املوارد الالزمة� ،سواء من الناحية املالية �أو من ناحية املوارد الب�رشية،
بتقييم واقعي للموارد الالزمة للقيام بالتحقيق
لتتمكن من �إجراء التحقيق ب�شكل ف ّعال .يجب �أن ي�أتي �أي قرار ب�إجراء حتقيق وطني م�سبوق ًا
ٍ
ب�شكل فعال كما وبتحديدٍ لتلك املوارد بهدف �ضمان توافرها .وي�ساهم و�ضع امليزانية وحتديد املوارد ب�شكل واقعي على جتنب الأخطاء التي
ُترتكب عند ال�رشوع يف �إجراء حتقيق من دون التمتع بالقدرة على القيام بذلك ب�شكل ف ّعال وناجح ،كما وعلى جتنب الأخطاء طوال العملية
احلر�ص على تو ّفر املوظفني الذين يتم ّتعون باخلربة الالزمة دون ن�شوء الأزمات خالل
و�صو ًال �إىل نهاية التحقيق واملراحل الالحقة له .ويحول
ُ
نق�ص يف املهارات ال�رضورية �أو يف عدد املوظفني ذوي اخلربة الالزم..
�إجراء التحقيق حني يبني ٌ
4.3مدى احتمال �إجراء التحقيق ب�شكل ف ّعال
واقعية يف احتماالت �أن ي�ؤدي التحقيق الوطني �إىل تو�صيات ميكن تطبيقها و�سي�صار
على امل�ؤ�س�سة الوطنية حلقوق الإن�سان �أن تنظر �أي�ض ًا بطريقة ّ
ب�سبل لالنت�صاف من
بالفعل �إىل تطبيقها .يحق للأ�شخا�ص الأ�شد ت�رضر ًا من انتهاكات حقوق الإن�سان� ،أي ال�ضحايا وعائالتهم وجمتمعهمٍ ،
عملية لتجنّب هذه االنتهاكات يف امل�ستقبل ،ولكن ال يجب رفع �آمالهم وتو ّقعاتهم حني يكون الأمل منعدم ًا
االنتهاكات ال�سابقة كما بتدابري ّ
يف التو�صل �إىل �سبيل انت�صاف �أو جتنّب االنتهاك يف امل�ستقبل .و�إذا كانت احلالة بطبيعتها ال حل لها ،فلن ي�ساهم التحقيق الوطني ب�شيء.
غري �أ ّنه عند �إجراء هذا التقييم ،من ال�رضوري النظر �إىل �آفاق التحقيق على املدى الطويل ولي�س على املدى الق�صري .ففي حني �أ ّنه قد ال يكون
من موارد وطنية �أو �إرادة �سيا�سية ملعاجلة احلالة ذات ال�صلة بحقوق الإن�سان فور ًا ،قد يكون من املمكن �إيجاد املوارد �أو بناء هذه الإرادة مع
الوقت� .إىل ذلك ،ومن ال�رضوري �أي�ض ًا النظر �إىل احللول على نطاق وا�سع ولي�س �ضيق .فمن امل�ستحيل عاد ًة �إبطال انتهاك �سبق �أن متّ،
وبالتايل� ،إذا كان �إبطال االنتهاك هو املعيار الوحيد التخاذ القرار ب�إجراء حتقيق وطني �أو عدم �إجرائه ،فما من جدوى للم�ضي به �إذ ًا .ولكن
ثمة نتائج �أخرى بنف�س الأهمية مثل االعرتاف بال�ضحايا و�إيجاد طرق للتعوي�ض عليهم وحتديد تدابري وقائية للم�ستقبل .يجب �أن يكون تقييم
النتائج املحتملة �إذ ًا طويل الأمد ووا�سع النطاق.
الف�صل الثاين :مفهوم التحقيق الوطني | 9