‫املبحث الرابع‪ :‬معايري الأمم املتحدة حلقوق الإن�سان‬ ‫غدا الت�صديق على االتفاقيات الدولية ي�أخذ اهتماما كبريا لدى الدول‪ ،‬وي�سارع‬ ‫بع�ض الدول �إىل الت�صديق على هذه االتفاقيات‪ ،‬مرد ذلك �أن هذه االتفاقيات ت�ضمن‬ ‫متتع الإن�سان باحلقوق امل�ستمدة من الكرامة والعدالة واحلرية وامل�ساواة وت�شكل‬ ‫مبجموعها املبادئ واملعايري لكفالة و�ضمان الكرامة الإن�سانية التي من الواجب‬ ‫على الدول واملنظمات كافة ال�سعي �إىل بلوغها‪ .‬ويعد احرتام حقوق الإن�سان �أحد‬ ‫امل�ؤ�شرات العاملية على اتباع الدول النظم الدميقراطية حيث ال ي�ستقيم احلديث‬ ‫عن النظام الدميقراطي مبعزل عن متتع الأفراد بحقوقهم املدنية وال�سيا�سية‬ ‫واالقت�صادية واالجتماعية والثقافية كافة‪.‬‬ ‫وتنبع �أهمية هذه االتفاقيات واملعاهدات الدولية من كونها تنظم عالقات الدولة‬ ‫مبواطنيها والأفراد املقيمني على �إقليمها‪ ،‬مما ي�ساعدها وميكنها من �أن يكون لها‬ ‫ح�ضور على امل�ستوى الدويل ويحقق م�صاحلها و�أهدافها اال�سرتاتيجية‪ ،‬خا�صة‬ ‫يف ظل العوملة وت�شابك وتبادل امل�صالح الدولية واالنفتاح على العامل‪ ،‬وال ت�ستطيع‬ ‫الدول ‪ -‬مهما بلغت قوتها الع�سكرية واالقت�صادية‪� -‬أن تكون يف معزل عن العامل‪ ،‬بل‬ ‫يجب �أن تكون �شريكا فاعال يف امل�شروعات الدولية على ال�صعد كافة‪.‬‬ ‫كما �أن الت�صديق على االتفاقيات والعهود الدولية‪ ،‬يبقي منظومة الت�شريعات يف‬ ‫الدولة قيد املراجعة والتطوير امل�ستمرين ل�ضمان �إ�صدار ت�شريعات و�أنظمة وقوانني‬ ‫جديدة تتواءم مع املعايري الدولية وت�شكل وفا ًء بااللتزامات الدولية لتحقيق ال�شفافية‬ ‫والنزاهة و�سيادة القانون‪ ،‬و�ضمان م�شاركة �شرائح املجتمع كافة يف �صناعة القرار‪،‬‬ ‫ل�ضمان عدم تعر�ض الدولة لالنتقاد من قبل املجتمع الدويل يف حال عدم وفائها‬ ‫بالتزاماتها وفقا للمعايري الدولية‪ ،‬مما قد ي�ؤثر يف موقعها وم�صاحلها يف العامل‬ ‫وعالقتها مع الدول الأخرى‪.‬‬ ‫وتتوىل �أجهزة الأمم املتحدة و�ضع املعايري الدولية يف جمال حقوق الإن�سان باعتماد‬ ‫التو�صيات و�إعالنها على امللأ‪� ،‬أو ب�إعداد املعاهدات املتعددة الأطراف التي يطلق‬ ‫عليها ا�سم "االتفاقيات" وفتح باب التوقيع والت�صديق عليها واالن�ضمام �إليها‪،‬‬ ‫‪25���‬

اختر الفقرة المستهدفة3