‫من ال�ضمانات الإجرائية واملو�ضوعية للمحاكمة العادلة؛ كتنظيم للعملية الإجرائية‬ ‫لتلك ال�ضمانات التي تتما�شى مع �ضمانات املحاكمة العادلة املتفق على �أ�صولها‬ ‫العامة يف الن�صو�ص الدولية فيما ا�صطلح على ت�سميته املعايري الدولية‪.‬‬ ‫و�إعمال هذه ال�ضمانات ي�ؤكد فر�ضية �أن احلرية مل تعد جمرد عمل مثايل �أو نظري‬ ‫�أو من قبيل الرتف الفكري‪ ،‬بل �صار لها وجود على امل�ستوى العملي التطبيقي وقيمة‬ ‫يتمتع بها الأفراد يف مواجهة ال�سلطة‪ ،‬عن طريق تقييد ن�شاطها وحتديد نطاقها‪،‬‬ ‫حتى �صار ذلك قاعدة م�ستقرة يف النظم القانونية كافة مبا ُعرب عنه مببد�أ ال�شرعية‬ ‫الإجرائية‪ ،‬الذي هو �أ�سا�س وجوهر املحاكمة العادلة‪ ،‬الأمر الذي ي�ؤكد �أهمية درا�سة‬ ‫الأطر العامة للمعايري الدولية حلقوق الإن�سان وم�شتمالتها لتبديد بع�ض الإ�شكاليات‬ ‫والفر�ضيات القائلة بتعار�ض تلك املعايري مع القوانني الوطنية �أو مع منظومة النظام‬ ‫العام والآداب العامة يف بع�ض املجتمعات‪.‬‬ ‫كما تنبع �أهمية الدرا�سة �أي�ضا من الت�أكيد �أن هذا احلق جزء �أ�صيل من حقوق‬ ‫الإن�سان املرتابطة واملتكاملة كمنظومة حقوقية �أممية نالت جانبا كبريا من الأهمية‬ ‫واملكانة لدى الهيئات الأممية والإقليمية واملحلية كافة‪ ،‬بل �شكلت الآليات الإقليم ّية‬ ‫والدول ّية �أمنوذجا يحتذى بكفالة هذه ال�ضمانات على �صعيدي الن�ص واملمار�سة‪،‬‬ ‫ف�ضال عن �أن الدول امل�صدقة على مواثيق واتفاقيات حقوق الإن�سان مبوجب الآليات‬ ‫التعاهدية ملتزمة ب�أن تربز وت�ؤكد احرتامها واعرتافها بهذا احلق بو�صفه �أحد‬ ‫احلقوق غري القابلة للتقييد حتى يف حاالت النزاعات امل�سلحة وحاالت الطوارئ‪،‬‬ ‫و�أن تبقي قواعدها القانونية الوطنية قيد املراجعة امل�ستمرة ل�ضمان �أكرب قدر‬ ‫ممكن من �إدماج �أف�ضل املمار�سات يف هذا ال�صدد‪ ،‬وبهدف �إر�ساخ فهم �شامل جتاه‬ ‫هذه املعايري من حيث اخل�صائ�ص وامليزات واالتفاقيات الرئي�سة حلقوق الإن�سان‬ ‫وطبيعة احلقوق املكفولة مبوجبها حتى ينطلق املطلع على م�ضمون هذه الدرا�سة من‬ ‫فهم �شمويل قائم على ت�أ�صيل ومقاربة �ضمانات املحاكمة العادلة من مواثيق حقوق‬ ‫الإن�سان العاملية باعتبارها ت�شكل املرجع الفكري والعاملي امل�ستقر يف جميع النظم‬ ‫القانونية وت�ستبني له الأهمية للحق يف املحاكمة العادلة‪.‬‬ ‫‪10‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3