�إال بتنظيم الإجراءات اجلنائية التي يتم مبقت�ضاها توقيع اجلزاء على الأ�شخا�ص
الذين يرتكبون �أفعاال ت�شكل خرقا لهذا القانون .في�أتي �إيقاع العقوبة ت�أمينا مل�صلحة
اجلماعة والأفراد.
�إال �أن ممار�سة هذا احلق يظل مقيدًا مبراعاة الدولة ل�ضوابط املحاكمة العادلة
بغ�ض النظر عن و�ضع هذا ال�شخ�ص �أو اجلرم الذي ارتكبه ،الأمر الذي يفر�ض
على امل�ش ِّرع حتقيق التوازن بني م�صلحتني متعار�ضتني؛ هما امل�صلحة العامة يف
حتقيق العدالة بتطبيق القانون و�إيقاع العقوبة على الفاعل ،وامل�صلحة اخلا�صة يف
حماية احلر ّية ال�شخ�ص ّية لهذا الفاعل وعدم امتهان كرامته الإن�سانية املت�أ�صلة
فيه باعتباره كائنا ب�شريا ،ولطبيعة الأدوار التي تقوم وتنه�ض بها امل�ؤ�س�سات كان
ال بد من الت�أكيد �أن تتوىل هذه املهمة �سلطة ق�ضائية ي�ضمن الد�ستور �أو القانون
املن�شئ لها اال�ستقالل التام يف ممار�سة �صالحياتها ووظائفها بعيدا عن ال�سلطتني
التنفيذية والت�شريعية لطبيعة االخت�صا�صات التي تقوم بها كل �سلطة والتي حتول
دون �إمكانية جمع هذه املهام يف يد �سلطة واحدة ،من هنا ت�أتي فر�ضية هذه الدرا�سة
يف ت�أ�صيل اال�ستقالل امل�ؤ�س�سي لل�سلطة الق�ضائية مبظاهره كافة.
وجتد هذه الدرا�سة طريقها �إىل ذلك ،بتحليل و�شرح �ضمانات املحاكمة العادلة قبل
مرحلة املحاكمة وخالل مرحلة املحاكمة ،وكمتطلب رئي�س والزم ال بد من درا�سة
ا�ستقالل ال�سلطة الق�ضائية ك�أحد ال�ضمانات الأولية وال�ضرورية للمحاكمة العادلة،
التي بعدم ا�ستقاللها ال ن�ستطيع احلديث عن كفالة �ضمانات املحاكمة العادلة،
بل يعد ا�ستقالل هذه ال�سلطة �أحد هذه ال�ضمانات ،وهذا ما درج عليه العديد من
املواثيق الدولية ب�أن مت اعتبار ا�ستقالل ال�سلطة الق�ضائية �أحد �أهم املكونات ،ومن
ثم ي�أتي احلديث عن باقي ال�ضمانات من عدم �إخ�ضاع املتهم ملعاملة قا�سية� ،أو
تعري�ضه لل�ضرب �أو التعذيب� ،أو دفعه �إىل االعرتاف �ضد نف�سه� ،أو عدم متكينه من
تقدمي �أدلة �أو مناق�شة ال�شهود �أو حرمانه من ممار�سة حق الدفاع ،وعدم �سريان
القوانني ب�أثر رجعي ،و�أن تتفق ��ذه الإجراءات مع افرتا�ض قرينة الرباءة الثابتة
والل�صيقة بكل �إن�سان� ،أو �أن يعاقب على الفعل نف�سه �أكرث من مرة� ،أو �أن يحرم من
حمام� ،أو اال�ستعانة مبرتجم� ،أو احل�صول على حكم ،وغري ذلك
حقه يف توكيل ِ
9