‫يتبين من استقراء الحاالت التي أوردها المشرع وأجاز معها للوزير المختص تعيين هيئة إدارية مؤقتة تحل‬ ‫محل الهيئة العامة أن هذه الحاالت ال تعد في مضمونها سببا مبر ار لتنكر الوزير المختص إلرادة األعضاء في‬ ‫اختيار هيئة إدارة الجمعية واستبدالها بهيئة مؤقتة‪ ،‬ناهيك عن أن هذه الحاالت هي في مضمونها مخالفات بسيطة‬ ‫يمكن معالجتها بعقوبات إدارية أو مالية دون أن يتجاوز ذلك الستبدال هيئتها اإلدارية بهيئة إدارية مؤقتة (‪.)74‬‬ ‫كما أن الصالحيات الممنوحة للوزير المختص بهذا المجال فضفاضة؛ ويعزى سبب ذلك إلى إمكانية تكييف‬ ‫أي عمل تقوم به الجمعية وال يتفق مع سياسة الحكومة بأنه يخالف القانون واألنظمة والتعليمات‪ ،‬وخاصة الحالة‬ ‫األولى المتعلقة بفقدان النصاب القانوني بسبب الوفاة أو االستقالة أو ما يماثلها من حاالت‪ ،‬فإن عبارة "ما يماثل‬ ‫ذلك من حاالت" تحتمل التأويل والتفسير‪ ،‬كما أن المشرع لم يقم بتحديد طبيعة األشخاص الذين يمكن أن يكونوا‬ ‫أعضاء في هيئة اإلدارة المؤقتة؛ األمر الذي من شأنه أن يؤدي بالوزير المختص إلى تعيين أشخاص يمثلون وجهة‬ ‫نظر الحكومة بشكل صرف في هيئة اإلدارة المؤقتة لضمان السيطرة الكاملة على الجمعية‪ ،‬ناهيك عن ان القانون‬ ‫منح الوزير المختص سلطة تعيين الهيئة اإلدارية المؤقتة دون أن يتم توجيه إنذار أو تنبيه إلى الجمعية المخالفة‬ ‫مع إقصاء دور القضاء بهذا الخصوص(‪ .)75‬ويتضح مما سبق ضرورة تدخل المشرع األردني إلعادة النظر بسلطة‬ ‫الوزير المختص بتعيين الهيئة اإلدارية المؤقتة‪ ،‬والقيام على إلغائها‪ ،‬لما فيه انتهاك لحرية الجمعيات باختيار أعضاء‬ ‫هيئتها العامة‪.‬‬ ‫وتظهر دراسة مسودة تعديل قانون الجمعيات األردني‪ ،‬أنها لم تقم بأي تعديل يذكر على سلطة الوزير بتشكيل‬ ‫هيئة إدارية مؤقتة‪ ،‬سوى أن المشروع الجديد اشترط في تشكيل الهيئة اإلدارية المؤقتة أن يكون أعضاؤها من‬ ‫أعضاء الهيئة العامة للجمعية متى كان ذلك ممكنا واذا تعذر ذلك يتم تسمية أعضاء الهيئة من الناشطين في‬ ‫مجال الجمعية أو من موظفي الدوائر الرسمية لتقوم مقام هيئة إدارتها وتحل محلها‪ ،‬كما أضاف المشروع سببا‬ ‫إضافيا لتشكيل الهيئة اإلدارية المؤقتة أال وهو انقضاء المدة القانونية لتولي هيئة إدارة الجمعية مهامها‪ ،‬وتعذر‬ ‫إجراء انتخابات هيئة إدارتها(‪.)76‬‬ ‫وبالرجوع إلى موقف التشريعات األردنية من حرية النقابات في اختيار أعضاء مجلس اإلدارة يتبين أن قانون‬ ‫العمل قد كفل للنقابات العمالي الحرية في انتخاب هيئاتها اإلدارية‪ ،‬وهذا ما يمكن أن نستقيه من نص المادة (‪)100‬‬ ‫من قانون العمل األردني التي أكدت على ضرورة قيام االتحاد العام للنقابات العمالية بتحديد كيفية إجراء انتخابات‬ ‫أعضاء الهيئة اإلدارية للنقابات بالنظام الداخلي الذي يوضع لكل نقابة يتم إنشاؤها(‪ ،)77‬واستنادا إلى األحكام التي‬ ‫تم تضمينها في األنظمة الداخلية لبعض النقابات العمالية‪ ،‬نجد أن الهيئة العامة لكل نقابة تتولى سلطة انتخاب‬ ‫رئيس النقابة وأعضاء الهيئة اإلدارية(‪ ،)78‬وفي حال قل عدد أعضاء النقابة عن النصف تعد منحلة قانونا ويتولى‬ ‫‪ 74‬د ليث كمال نصراوين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.186‬‬ ‫نصرويين‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬ص‪ 186‬إلى ص‪.188‬‬ ‫ا‬ ‫‪ -75‬محمد يعقوب وصدام أبو عزام‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ 20‬إلى ص‪ 21‬و د‪.‬ليث كمال‬ ‫‪ -76‬بخصوص تعديل نص المادة (‪/19‬أ) من قانون الجمعيات‪ ،‬انظر نص المادة (‪ )13‬الوارد في مسودة تعديل قانون الجمعيات كما‬ ‫وافقت عليه اللجنة القانونية‪ ،‬ونص المادة (‪ )17‬الوارد في مسودة تعديل القانون كما اقترحه ديوان التشريع وال��أي‪.‬‬ ‫‪ -77‬حيث نصت المادة (‪ )100‬من قانون العمل األردني على‪ ":‬يضع االتحاد العام لنقابات العمال نظاماً داخلياً للنقابات بما ال يتعارض‬ ‫مع أحكام التشريعات النافذة ويودعه لدى مسجل النقابات ونقابات أصحاب العمل فور إق ارره وعلى ان يتضمن األمور التالية ‪ ...:‬هـ‪-‬‬ ‫عدد أعضاء الهيئة اإلدارية للنقابة ومدة واليتها وكيفية انتخابهم ومواعيد اجتماعاتها وطريقة تعبئة الشواغر في عضويتها وصالحياتها‪."...‬‬ ‫‪ -78‬انظر على سبيل المثال المادة (‪ ) 37‬من النظام الداخلي للنقابة العامة للعاملين في المصارف والتامين والمحاسبة‪ ،‬والمنشور على‬ ‫موقع النقابة االلكتروني على الرابط التالي ‪ ، http://gtubia.org.jo :‬تم الرجوع إلى هذا الموقع بتاريخ ‪ ، 2017/7/20‬وانظر أيضا‬ ‫‪-41-‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3