‫ثالثا‪ :‬حقوق الفئات األكثر عرضة لالنتهاك‬ ‫تشمل هذه الفئة حقوق المرأة‪ ،‬ال سيما الحق في المساواة على أساس النوع االجتماعي في مختلف المجاالت السياسية‬ ‫واالقتصادية‪ ،‬والحق في حمايتها –أي المرأة‪ -‬من العنف بمختلف أشكاله‪ ،‬ومن التحرش الجنسي‪ ،‬ومحاربة التمييز‬ ‫ضدها‪ ،‬ثم هناك حقوق األشخاص ذوي اإلعاقة التي كفلتها االتفاقية الدولية الخاصة باألشخاص ذوي اإلعاقة‬ ‫(‪2006‬م)‪ ،‬وحقوق كبار السن‪ ،‬وحقوق الطفل (اتفاقية حقوق الطفل ‪1989‬م)‪.‬‬ ‫لكن جهود الحكومة المبرزة سابقا لم تؤد إلى حدوث تغيير نوعي في واقع حقوق اإلنسان في األردن عام ‪2015‬م‬ ‫عما كانت عليه في السنوات السالفة؛ فمقابل الخطوات اإليجابية التي حصلت استمرت قائمة اإلشكاالت الرئيسة‬ ‫الثالث التي شكلت للمركز مصدر قلق‪ ،‬وهي‪ :‬بطء (أو غياب) التنفيذ لتوصيات المركز الوطني‪ ،‬ومعالجة العقبات‬ ‫التي تنشأ نتيجة إعطاء األولويات العتبارات األمن والعادات والتقاليد االجتماعية والموروث الثقافي‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫تأثير السياسات العامة في حقوق اإلنسان في المملكة؛ مع أن خطوات عملية اتخذت مؤخ ار إزاء مسألة تعثر تنفيذ‬ ‫توصيات المركز الوطني بصدور التوجيه الملكي بدراسة هذه التوصيات وتنفيذها قبل ثالثة أعوام‪ ،‬وكذلك توجيهات‬ ‫رئيسي الوزراء –الحالي والسابق– للوزراء ورؤساء األجهزة التنفيذية لتنفيذ توصيات المركز الوطني لحقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫لكن بقيت دون إجابة األسئلة الثالثة عشر التي طرحها المركز في تقريره العاشر حول المحاكمة العادلة‪ ،‬والحق في‬ ‫تأسيس النقابات‪ ،‬وحول العالقة بين حرية التعبير واألمن‪ ،‬ودور العادات والتقاليد في وجود بعض السياسات غير‬ ‫الصديقة لحقوق اإلنسان‪ ،‬وفي تبرير تحفظات األردن على مواد رئيسة في اتفاقية منع التمييز ضد المرأة وحقوق‬ ‫الطفل‪ ،‬واالمتناع عن المصادقة على عدد من البروتوكوالت االختيارية الرئيسة‪ ،‬وكذلك استمرار العديد من الممارسات‬ ‫والسياسات التي ال تنسجم مع متطلبات احترام حقوق اإلنسان‪ ،‬كما بقيت السياسات العامة للحكومة غافلة عن هدف‬ ‫إدماج حقوق اإلنسان ضمن األولويات والبرامج التي تشملها مثل هذه السياسات‪ ،‬وكانت هذه القضية األخيرة أبرز ما‬ ‫أشار إليه التقرير الحادي عشر للمركز الوطني لحقوق اإلنسان لعام ‪2014‬م‪.‬‬ ‫كما استمرت القيود المعروفة على الحق في إنشاء النقابات واعطاء السلطات التنفيذية (وزير العمل) صالحية حل‬ ‫النقابات العمالية واشتراط الحصول على الترخيص المسبق من و ازرة العمل إلنشاء نقابات عمالية مستقلة‪ ،‬وضمان‬ ‫حقها في التمتع بالشخصية االعتبارية‪.‬‬ ‫من هنا‪ ،‬يجد المراقب أن السياسات العامة للدولة‪ ،‬ومثلها دور الموروث الثقافي إلى جانب اعتبارات األمن‪ ،‬قد شكلت‬ ‫أبرز المعيقات أمام حصول تقدم جوهري في ميدان حماية حقوق اإلنسان وتعزيزها‪.‬‬ ‫‪11‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3