‫‪|9‬‬ ‫ترافق مثل هذه السياسات بشكل عام‪ .‬حتى يتسنى تقويمها وتغييرها في حال عدم مالئمتها‬ ‫بدون عناء وصراع‪.‬‬ ‫‪ -7‬دور البعد البنيوي للدولة في التسبب في وقوع االنتهاكات الرئيسية لحقوق اإلنسان وربما‬ ‫حتى صعوبة التعرف عليها والتعامل معها‪ .‬فالطبيعة غير الواضحة للنظام االجتماعي‬ ‫السياسي االقتصادي الثقافي السائد في المملكة يجعل من الصعوبة فهم كثير من االنتهاكات أو‬ ‫السياسات أو حتى الممارسات التي تمس حقوق اإلنسان في الصميم وكيفية تحليلها والتعامل‬ ‫معها سيما في مجاالت مثل حقوق المرأة‪ ،‬حرية التعبير‪ ،‬التعذيب‪ ،‬استقاللية القضاء‪ ،‬الحق في‬ ‫الصحة وفي التعليم وفي محاربة الفقر والبطالة ‪.....‬الخ ‪.‬‬ ‫وأكثر ما يتجلى دور العامل أو البعد البنيوي هذا هو في دور التدخل الحكومي في العديد من‬ ‫القطاعات العامة على حقوق اإلنسان‪ .‬فالمراقب المحايد يالحظ أن هناك مفارقة في أداء الحكومة‬ ‫تتمثل بوجود نشاط واضح ودوراً تدخل ًيا تنظيميا ً‪ ،‬أحيانا ً في مجاالت ال تستدعي طبيعتها‬ ‫ومقتضياتها التدخل الحكومي اال بالحد األدنى‪ .‬يقابل ذلك غياب ملحوظ لدور الحكومة والدولة في‬ ‫قطاعات تستوجب وجود سياسات عامة تدخليه ألغراض تنظيمية مثل التعليم والصحة والنقل‬ ‫واإلعالم واالتصاالت والمعلومات واالقتصاد والتجارة ! لذلك تظهر الشكوى في اوساط الجمهور‬ ‫من غياب الدولة أحيانا ً ومن زيادة تدخلها في فضاءات ومجاالت أحيانا ً أخرى‪ .‬وربما يعد أبرز‬ ‫أسباب ذلك ان عمليات الخصخصة التي تمت لم تكن قد أنجزت بشكل مهني سليم وبناء على‬ ‫دراسات شاملة ودقيقة‪.‬‬ ‫وأكثر ما تبرز مثل هذه الحالة نجده في قطاعات ‪ :‬الصحة والتعليم والنقل‪ ،‬حيث لم يكن دور‬ ‫الحكومة واضحا ً وفاعالً في نطاق تطبيق متطلبات الدور التنظيمي واإلشرافي والرقابي مما فسح‬ ‫المجال لجماعات الضغط والنفوذ والمصلحة في هذه القطاعات للقيام بممارسات أثرت بشكل‬ ‫ملحوظ على اصحاب الحقوق ومتلقي الخدمة من المواطنين العاديين من هذه القطاعات‪ ،‬وحتى‬ ‫حصول ممارسات تمييزية أحيانا ً اثرت بدورها ليس فقط على مبدئي المساواة وتكافؤ الفرص بل‬ ‫وعلى القدرات التنافسية لهذه المؤسسات وفرصها في النمو والتطور‪ .‬والنتيجة كانت تدني مستوى‬ ‫الخدمات التي توفرها هذه القطاعات للمواطن‪.‬‬ ‫وكانت أشد هذه الممارسات تأثيراً على فعالية قطاعات مثل التعليم والصحة والنقل واإلعالم‬ ‫والثقافة‪ .‬وتأتت اآلثار السلبية على حقوق المواطن ليس فقط من دور الدولة الرعوي ( بدل‬ ‫التنظيمي ) بل ومن الرواد في هذه القطاعات والقائمين عليها أنفسهم‪ .‬فالوهن ا��ذي أصاب قطاع‬ ‫التعليم بشكل اساسي غير منفصل عن أداء وممارسات في أقطاب هذا القطاع‪ ،‬حيث مست‬ ‫اعتبارات الربح بالمعاني السامية والرسالة التنموية لهذا القطاع الحيوي‪ .‬وربما كان لعملية التدخل‬

اختر الفقرة المستهدفة3